كتاب مختصر تاريخ دمشق (اسم الجزء: 25)

عبدي داود! أي بيت يسعني وأي سماء تسعني وأي أرض تسعني؟ أنا أعظم من ذلك كله، وسأضرب لك مثلاً فاعقله: السموات السبع وما فيهن من الملائكة والأرض جميعاً، وما فيهن من البحار والجبال تحت عرشي بمنزلة القنديل المعلق، قال له داود: سبحانك! تقدست أنت كما شئت أن يكون! وكما قلت لنفسك وفوق ما تقول إلى خلائقك. قال الله: أجل فسبحني وقدسني، واصنع كما تصنع الأمة التي أخرتها على هذا العالم. قال له: رب! وأي أمة هي؟ قال: هي أمة أحمد. قال: أي رب! أخبرني بعلامتهم. قال: إذا فرغوا كبروني، وإذا غضبوا هللوني، وإذا تنازعوا سبحوني.
وقيل: إنهم تاهوا في اثني عشر فرسخاً أربعين عاماً، وجعل لهم حجر مثل رأس الثور، يحمل على ثور، فإذا نزلوا منزلاً وضعوه، فضربه موسى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعصاه " فانفجرت منه اثنتا عشر عيناً " وإذا ساروا حملوه على ثور واستمسك الماء.
وعن ابن وهب: أن الله عز وجل لما حرم عليهم أن يدخلوا الأرض المقدسة أربعين سنة يتيهون في الأرض، شكوا إلى موسى فقالوا: ما نأكل؟ فقال: إن الله سيأتيكم بما تأكلون. قالوا: من أين لنا إلا أن تمطر علينا خبزاً. قال: إن الله سينزل عليكم خبزاً مخبوزاً. فكان ينزل عليهم المن، فسئل وهب: ما المن؟ قال الخبز الرقاق مثل الذرة أو مثل النقي. قالوا: وما نأتدم؟ وهل بدلنا من اللحم؟ قال: فإن الله يأتيكم به. قالوا: من أين إلا أن تأتينا به الريح. قال: فإن الريح تأتيكم به. فكانت الريح تأتيهم بالسلوى. فسئل وهب: ما السلوى؟ قال: فإن الريح تأتيكم به. فكانت الريح تأتيهم منه، فيأخذون منه من سبت إلى سبت. قالوا فما نلبس؟ قال: لا يخلق لأحد ثوب أربعين سنة، قالوا: فما نحتدي؟ قال: لا ينقطع لأحدكم شسع أربعين سنة. قالوا: فإنه يولد فينا أولاد فما نلبسهم؟ قال: الثوب الصغير على الكبير يشب معه. قالوا: فمن أين لنا الماء؟ قال: يأتيكم به الله. قالوا: من أين إلا أن يخرج لنا من الحجر. فأمر الله موسى أن يضرب بعصاه الحجر. قالوا: فيما نبصر؟ فإنها تغشانا الظلمة. فضرب له عمود من نور في وسط عسكرهم،

الصفحة 355

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text