كتاب مختصر تاريخ دمشق (اسم الجزء: 29)

تمر. قال: فما استوضعنا مما قلنا شيئاً. فأخذ بخطام الجمل، فانطلق، فلما توارى عنا بحيطان المدينة ونخلها. قلنا: ما صنعنا؟ ما بعنا جملنا مما نعرف، ولا أخذنا له ثمناً؟! قال: تقول المرأة التي معنا: والله لقد رأيت رجلاً كأن وجهه شقة القمر ليلة البدر، أنا ضامنة لثمن جملكم. وزاد في آخر: ولقد رأيت وجه رجلٍ لا يغدر بكم. إذ أقبل رجل فقال: أنا رسول رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هذا تمركم، واشبعوا واكتالوا واستوفوا. فأكلنا حتى شبعنا واكتلنا واستوفينا. ثم دخلنا المدينة فدخلنا المسجد، فإذا هو قائم على المنبر يخطب الناس، فأدركنا من خطبته وهو يقول: تصدقوا فإن الصدقة خير لكم، اليد العليا خير من السفلى. زاد في رواية: وابدأ بمن تعول؛ أمك وأباك وأختك وأخاك، وأدناك أدناك. إذا أقبل رجل في نفر من بني يربوع أو قال: رجل من الأنصار، فقال: يا رسول الله، لنا في هؤلاء دماً في الجاهلية، فخذ لنا بثأرنا. فقال: إن أماً لا تجني على ولد ثلاث مرات.
قال ابن إسحاق: وفر أبو سلمى بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم إلى أبي طالب ليمنعه، وكان خاله، فمنعه، فجاءت بنو مخزوم لتأخذه، فمنعه، فقالوا: يا أبا طالب، منعت منا ابن أخيك، أتمنع منا ابن أخينا؟ فقال أبو طالب: أمنع ابن أختي مما أمنع منه ابن أخي. فقال أبو لهب ولم يتكلم بكلام خير قط ليس يومئذ: صدق أبو طالب، لا يسلمه إليكم. فطمع فيه أبو طالب حين سمع منه ما سمع، ورجا نصره والقيام معه فقال شعراً يستجلبه بذلك: من الطويل
إن امرأ أبو عتيبة عمه ... لفي روضة من أن يسام المظالما

الصفحة 131

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text