كتاب مختصر تاريخ دمشق (اسم الجزء: 29)

فلقيت شيخاً كبيراً من أهل دمشق على رحالة قد سقط حاجباه على عينيه فيمن أغاث فسلمت عليه وقلت: يا عم، لقد أعذر الله إليك، فرفع حاجبيه فقال: يا بن أخي، إن الله استنفرنا خفافاً وثقالاً، إنه من يحبه الله يبتليه ثم يعيذه فيقتنيه، إنما يبتلي الله من عباده من صبر وشكر وذكر، ولم يعبد إلا الله.

حرسي لمعاوية
قال: عرضت على معاوية خيل، فقال لرجل من الأنصار يقال له ابن الحنظلية: يا بن الحنظلية، ماذا سمعت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول في الخيل؟ قال: سمعت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، وصاحبها معان عليها، والمنفق عليها كالباسط يده بالصدقة لا يقبضها.

شاب من قريش
قال الأصمعي: خرجت ابنة لمعاوية صبية، وجماعة من قريش جلوس. فقال شاب من قريش: ما أكبر عجيزتها! فدخلت إلى معاوية تبكي. فقال: ما يبكيك؟ قالت: سفل بي أحد القوم الذين بالباب. فخرج عليهم معاوية وهو مغضب فقال: أيكم سفل بالصبية؟ فسكت القوم. فأعادها. فقال الشاب: أنا مازحتها يا أمير المؤمنين. فقال معاوية: أما والله لقد رأيت أمك وهي تضرب بصحنها فتؤذي جليسها وما نظرت نفسها، وإني لأعلم قريش بقريش. فقال له الرجل: مهلاً فوالله إني لأعلم قريش بقريش. فقال معاوية: واحدة بواحدة، ولكم جوائزكم.

رجل من أهل البادية
وفد على معاوية، كانت امرأته قالت له هي وبناته: لو أتيت أمير المؤمنين فسألته وأخبرته بما لك، لعل الله يرزقك منه شيئاً. فقال: ليس بيدي شيء. فباعوا متاعاً لهم، وتجهز إلى معاوية، فدخل عليه وقد نصب في الطريق، فرأى جماعة الناس

الصفحة 236

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text