كتاب المعجم الكبير للطبراني (اسم الجزء: 7)
7191 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْمُؤَدِّبُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بُكَيْرٍ الْحَضْرَمِيُّ، ح وَحَدَّثَنَا عَبْدَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَا: ثنا أَيُّوبُ بْنُ جَابِرٍ، عَنْ صَدَقَةَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ حُنَيْنٍ، وَاللهِ مَا أَخْرَجَنِيَ الْإِسْلَامُ، وَلَا مَعْرِفَةٌ بِهِ، وَلَكِنِّي أَنِفْتُ أَنْ تَظْهَرَ هَوَازِنُ عَلَى قُرَيْشٍ، فَقُلْتُ وَأَنَا وَاقِفٌ مَعَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَرَى خَيْلًا بَلْقَاءَ؟ قَالَ: «يَا شَيْبَةُ، إِنَّهُ لَا يَرَاهَا إِلَّا كَافِرٌ» , فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى صَدْرِي، ثُمَّ قَالَ: «اللهُمَّ اهْدِ شَيْبَةَ» ، ثُمَّ ضَرَبَهَا الثَّانِيَةَ، ثُمَّ قَالَ: «اللهُمَّ اهْدِ شَيْبَةَ» ، ثُمَّ ضَرَبَهَا الثَّالِثَةَ، فَقَالَ: «اللهُمَّ اهْدِ شَيْبَةَ» ، فَوَاللهِ مَا رَفَعَ يَدَهُ مِنْ صَدْرِي مِنَ الثَّالِثَةِ حَتَّى مَا كَانَ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللهِ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْهُ، قَالَ: فَالْتَقَى النَّاسُ , وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى نَاقَةٍ أَوْ بَغْلَةٍ، وَعُمَرُ آخِذٌ بِلِجَامِهِ، وَالْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَخَذَ يُنَفِّرُ دَابَّتَهُ، فَانْهَزَمَ الْمُسْلِمُونَ، فَنَادَى الْعَبَّاسُ بِصَوْتٍ لَهُ جَهِيرٍ، فَقَالَ: أَيْنَ الْمُهَاجِرُونَ الْأَوَّلُونَ؟ أَيْنَ أَصْحَابُ سُورَةِ الْبَقَرَةِ؟ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ قُدُمًا: «§أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبَ أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ» فَعَطَفَ الْمُسْلِمُونَ فَاصْطَكُّوا بِالسُّيُوفِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْآنَ حَمِيَ الْوَطِيسُ» ، قَالَ: وَهَزَمَ اللهُ الْمُشْرِكِينَ
7192 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النَّضْرِ الْأَزْدِيُّ، ثنا ابْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ، ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: قَالَ شَيْبَةُ بْنُ عُثْمَانَ: لَمَّا غَزَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُنَيْنَ، تَذَكَّرْتُ أَبِي وَعَمِّي , قَتَلَهُمَا عَلِيٌّ وَحَمْزَةُ، فَقُلْتُ: الْيَوْمَ أُدْرِكُ ثَأْرِي فِي مُحَمَّدٍ، فَجِئْتُهُ فَإِذَا الْعَبَّاسُ مِنْ يَمِينِهِ , عَلَيْهِ دِرْعٌ بَيْضَاءُ كَأَنَّهَا الْفِضَّةُ , فَكَشَفَ عَنْهَا الْعَجَاجَ، فَقُلْتُ: عَمُّهُ لَنْ يَخْذُلَهُ، فَجِئْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَإِذَا أَنَا بِأَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْحَارِثِ، فَقُلْتُ: ابْنُ عَمِّهِ وَلَنْ يَخْذُلَهُ، فَجِئْتُهُ مِنْ خَلْفِهِ، فَدَنَوْتُ وَدَنَوْتُ حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنْ أُسَوِّرَهُ سَوْرَةً بِالسَّيْفِ , رُفِعَ إِلَيَّ شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ كَأَنَّهُ الْبَرْقُ، فَخِفْتُ أَنْ يَمْحَشَنِي، فَنَكَصْتُ الْقَهْقَرَى، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «تَعَالَ يَا شَيْبُ» فَوَضَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِي، فَاسْتَخْرَجَ اللهُ الشَّيْطَانَ مِنْ قَلْبِي، فَرَفَعْتُ إِلَيْهِ بَصَرِي وَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ سَمْعِي وَمِنْ بَصَرِي , وَمِنْ كَذَا، فَقَالَ لِي: «يَا شَيْبُ قَاتِلِ الْكُفَّارَ» ، ثُمَّ قَالَ: «يَا عَبَّاسُ، اصْرُخْ بِالْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ بَايَعُوا تَحْتَ الشَّجَرَةِ، وَبِالْأَنْصَارِ الَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا» ، فَمَا شَبَّهْتُ عَطْفَةَ الْأَنْصَارِ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا الْبَقَرَ عَلَى أَوْلَادِهَا، حَتَّى نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَأَنَّهُ حَرَجَةٌ، قَالَ: فَلَرِمَاحُ الْأَنْصَارِ كَانَتْ عِنْدِيَ أَخْوَفَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ رِمَاحِ الْكُفَّارِ، ثُمَّ قَالَ: «يَا عَيَّاشُ نَاوِلْنِي مِنَ الْبَطْحَاءِ» , قَالَ: فَأَفْقَهَ اللهُ الْبَغْلَةَ كَلَامَهُ، فَأَخْفَضَتْ بِهِ حَتَّى كَادَ بَطْنُهَا يَمَسُّ الْأَرْضَ، فَتَنَاوَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْحَصْبَاءِ، فَنَفَخَ فِي وُجُوهِهِمْ، وَقَالَ: «§شَاهَتِ الْوُجُوهُ، حم لَا يُنْصَرُونَ»
الصفحة 298