كتاب المعجم الكبير للطبراني (اسم الجزء: 20)
636 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِرْقٍ الْحِمْصِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى، ثنا بَقِيَّةُ، عَنْ بَحِيرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، قَالَ: وَفْدَ الْمِقْدَامُ بْنُ مَعْدِي كَرِبٍ، وَعَمْرُو بْنُ الْأَسْوَدِ - رَجُلٌ مِنَ الْأَسَدِ مِنْ أَهْلِ قِنَّسْرِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى مُعَاوِيَةَ رَحِمَهُ اللهُ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ لِلْمِقْدَامِ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ تُوُفِّيَ؟ قَالَ: فَاسْتَرْجَعَ الْمِقْدَامُ، فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: أَتَرَاهَا مُصِيبَةً؟ قَالَ: وَلِمَ لَا أَرَاهَا مُصِيبَةً؟ وَقَدْ وَضَعَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حِجْرِهِ فَقَالَ: «§هَذَا مِنِّي، وَحُسَيْنٌ مِنْ عَلِيٍّ» ، فَقَالَ لِلْأَسَدِيِّ: مَا تَقُولُ أَنْتَ؟ فَقَالَ: جَمْرَةٌ أَطْفَأَهَا اللهُ، فَقَالَ الْمِقْدَامُ: أَمَّا أَنَا فَلَا أَبْرَحُ الْيَوْمَ حَتَّى أَغَيِظَكَ الْيَوْمَ وَأُسْمِعَكَ مَا تَكْرَهُ
ثُمَّ قَالَ: إِنْ أَنَا صَدَقْتَ فَصَدِّقْنِي، وَإِنْ أَنَا كَذَبْتُ فَكَذِّبْنِي، فَقَالَ: أَفْعَلُ، فَقَالَ: أَنْشُدُكَ اللهَ، هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «§يَنْهَى عَنْ لُبْسِ الذَّهَبِ؟» قَالَ: نَعَمْ
قَالَ: وَأَنْشُدُكَ بِاللهِ، هَلْ تَعْلَمُ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ §نَهَى عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ؟» قَالَ: نَعَمْ
قَالَ: أَنْشُدُكَ بِاللهِ، هَلْ تَعْلَمُ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ §نَهَى عَنْ جُلُودِ السِّبَاعِ وَالرُّكُوبِ عَلَيْهَا؟» قَالَ: نَعَمْ قَالَ: «فَوَاللهِ لَقَدْ رَأَيْتُ هَذَا كُلَّهُ فِي بَيْتِكَ يَا مُعَاوِيَةُ» ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: «قَدْ عَرَفْتُ أَنِّي لَنْ أَنْجُوَ مِنْهَا الْيَوْمَ يَا مِقْدَامُ» ، قَالَ خَالِدٌ: وَأَمَرَ لَهُ مُعَاوِيَةُ بِمَالٍ وَلَمْ يَأْمُرْ لِصَاحِبِهِ، وَفَرَضَ لِابْنِهِ، قَالَ: فَفَرَّقَهَا الْمِقْدَامُ عَلَى أَصْحَابِهِ وَلَمْ يُعْطِ الْأَسَدِيَّ شَيْئًا مِمَّا أَخَذَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ: «أَمَّا الْمِقْدَامُ فَرَجُلٌ كَرِيمٌ بَسِيطٌ يَدَيْهِ، وَأَمَّا الْأَسَدِيُّ فَرَجُلٌ حَسَنُ الْإِمْسَاكِ لِنَفْسِهِ»
الصفحة 269