كتاب المعجم الكبير للطبراني (اسم الجزء: 20)
§الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ
140 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ نَجْدَةَ، وَأَحْمَدُ بْنُ يَزِيدَ الْحُوطِيَّانِ، قَالَا: ثنا أَبُو الْمُغِيرَةِ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ تَمِيمٍ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكِبَ عَلَى حِمَارٍ لَهُ يُقَالُ لَهُ: يَعْفُورٌ، وَرَسَنُهُ مِنْ لِيفٍ، فَقَالَ: «ارْكَبْ يَا مُعَاذُ» قُلْتُ: سِرْ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «ارْكَبْ» فَأَرْدَفَنِي خَلْفَهُ، فَصُرِعَ بِنَا الْحِمَارُ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَضْحَكُ، ثُمَّ رَكِبَ الثَّانِيَةَ فَقَالَ: «ارْكَبْ» فَرَكِبْتُ، فَسَارَ بِنَا الْحِمَارُ مَا شَاءَ اللهُ، قَالَ: وَأَخْلَفَ بِيَدِهِ فَضَرَبَ بِهَا ظَهْرِي بِسَوْطٍ كَانَ مَعَهُ - أَوْ عَصًا - فَقَالَ: «يَا مُعَاذَ بْنَ أُمِّ مُعَاذٍ، هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ اللهِ عَلَى النَّاسِ؟» قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «فَإِنَّ §حَقَّ اللهِ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا» ، ثُمَّ سَارَ مَا شَاءَ اللهُ ثُمَّ أَخْلَفَ بِيَدِهِ فَضَرَبَ ظَهْرِي فَقَالَ: «يَا مُعَاذَ بْنَ أُمِّ مُعَاذٍ، تَدْرِي مَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللهِ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ؟» قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «فَإِنَّ حَقَّ الْعِبَادِ عَلَى اللهِ أنْ يُدْخِلَهُمُ الْجَنَّةَ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ»
141 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ نَجْدَةَ، وَأَبُو زَيْدٍ الْحُوطِيَّانِ -[76]- قَالَا: ثنا أَبُو الْمُغِيرَةِ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ تَمِيمٍ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ الْأَشْعَرِيِّ، حَدَّثَنِي مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ غَزَا تَبُوكًا، فَأَدْلَجَ ذَاتَ لَيْلَةٍ وَأَدْلَجْنَا مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّى الصُّبْحَ وَصَلَّيْنَا مَعَهُ، ثُمَّ اغْتَدَا وَغَدَوْنَا مَعَهُ، فَسَارَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَفَرَّقَتِ الرِّفَاقُ وَالْإِبِلُ تَأْكُلُ عَلَى أَفْوَاهِهَا، وَعَلَيْهِ رِدَاءٌ نَجْرَانِيٌّ، فَلَمَحْتُ عَيْنِيْ حَلْقَةِ نَاقَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ نَائِمٌ، وَأَنَا أَحْسِبُ أَنَّهُ سَيَنْزِلُ عَلَيْهِ، فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ تَنَادَلَتْ نَاقَتِي رَنَّةً فَأَفْسَدَتْهَا، فَالْتَوَى فِرْسَنُها، فَفَزِعِتْ نَاقَةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَرْعِهَا، وَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَالْتَفَتَ فَأَبْصَرَنِي فَقَالَ: «يَا مُعَاذُ» قُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «ادْنُ» فَدَنَوْتُ، فَقَالَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَدَنَوْتُ حَتَّى تَحَالَّتِ الرَّاحِلَتَانِ، فَقَالَ مُعَاذٌ: فِي نَفْسِي كَلِمَةٌ قَدْ أَخَذَتْنِي وَأَمْرَضَتْنِي لَمْ أَسْأَلْكَ عَنْهَا، وَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا يَسْأَلُكَ عَنْهَا، قَالَ: «سَلْنِي يَا مُعَاذُ» ، قُلْتُ: حَدِّثْنِي يَا رَسُولَ اللهِ عَنْ عَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ، قَالَ: " بَخٍ بَخٍ، قَدْ سَأَلْتَ عَنْ أَمَرٍ عَظِيمٍ، إِلَّا أَنَّهُ يَسِيرٌ: §تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤَدِّي الزَّكَاةَ، وَتَعْبُدُ اللهَ وَحْدَهُ "
الصفحة 75