كتاب المعجم الكبير للطبراني - ط إحياء التراث (اسم الجزء: 22)

فَقَالَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاَ يَجْلِسُ وَلاَ يَقُومُ إِلاَّ عَلَى ذِكْرِ اللهِ لاَ يُوَطِّنُ الأَمَاكِنَ وَيَنْهَى عَنْ إِيطَانِهَا وَإِذَا انْتَهَى إِلَى قَوْمٍ جَلَسَ حَيْثُ يَنْتَهِي بِهِ الْمَجْلِسُ وَيَأْمُرُ بِذَلِكَ وَيُعْطِي كُلَّ جُلَسَائِهِ بِنَصِيبِهِ لاَ يَحْسِبُ جَلِيسُهُ أَنَّ أَحَدًا أَكْرَمُ عَلَيْهِ مِنْهُ مَنْ جَالَسَهُ ، أَوْ قَاوَمَهُ فِي حَاجَةٍ صَابِرَهُ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الْمُنْصَرِفُ وَمَنْ سَأَلَهُ حَاجَةً لَمْ يَرُدَّهُ إِلاَّ بِهَا ، أَوْ بِمَيْسُورٍ مِنَ الْقَوْلِ قَدْ وَسِعَ النَّاسَ مِنْهُ بَسْطُهُ وَخُلُقُهُ فَصَارَ لَهُمْ أَبًا ، وَصَارُوا عِنْدَهُ فِي الْحَقِّ سَوَاءً ، مَجْلِسُهُ مَجْلِسُ حِلْمٍ وَحَيَاءٍ وَصَبَرٍ وَأَمَانَةٍ ، لاَ تُرْفَعُ فِيهِ الأَصْوَاتُ ، وَلاَ تُؤْبَنُ فِيهِ الْحُرُمُ ، وَلاَ تُنْثَى فَلَتَاتُهُ مُتَعَادِلِينَ يَتَفَاضَلُونَ فِيهِ بِالتَّقْوَى مُتَوَاضِعِينَ يُوَقِّرُونَ الْكَبِيرَ ، ويَرْحَمُونَ الصَّغِيرَ وَيُؤْثِرُونَ ذَوِيَ الْحَاجَةِ ويَحْفَظُونَ الْغَرِيبَ قَالَ قُلْتُ كَيْفَ كَانَتْ سِيرَتُهُ فِي جُلَسَائِهِ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَائِمَ الْبِشْرِ سَهْلَ الْخَلْقِ لَيِّنَ الْجَانِبِ لَيْسَ بِفَظٍّ وَلاَ غَلِيظٍ وَلاَ صَخَّابٍ وَلاَ فَحَّاشٍ وَلاَ غَيَّابٍ وَلاَ مَدَّاحٍ يَتَغَافَلُ عَمَّا لاَ يَشْتَهِي وَلاَ يُوئَسُ مِنْهُ وَلاَ يَخِيبُ فِيهِ قَدْ تَرَكَ نَفْسَهُ مِنْ ثَلاَثٍ الْمِرَاءِ وَالإِكْثَارِ وَمِمَّا لاَ يَعْنِيهِ وَتَرَكَ نَفْسَهُ مِنْ ثَلاَثٍ كَانَ لاَ يَذِمُّ أَحَدًا وَلاَ يُعِيِّرُهُ وَلاَ يَطْلُبُ عَوْرَتَهُ وَلاَ يَتَكَلَّمُ إِلاَّ فِيمَا رَجَا ثَوَابَهُ إِذَا تَكَلَّمَ أَطْرَقَ جُلَسَاؤُهُ كَأَنَّمَا عَلَى رُؤُوسِهِمُ الطَّيْرُ ، وَإِذَا سَكَتَ تَكَلَّمُوا وَلاَ يَتَنَازَعُونَ عِنْدَهُ مَنْ تَكَلَّمَ أَنْصَتُوا لَهُ حَتَّى يَفْرُغَ حَدِيثُهُمْ عِنْدَهُ حَدِيثُ أَوَّلِيَّتُهُمْ ، يَضْحَكُ مِمَّا يَضْحَكُونَ مِنْهُ ، وَيَتَعَجَّبُ مِمَّا يَتَعَجَّبُونَ مِنْهُ ، وَيَصْبِرُ لِلْغَرِيبِ عَلَى الْجَفْوَةِ مِنْ مَنْطِقِهِ وَمَسْأَلَتِهِ ، حَتَّى إِذَا كَانَ أَصْحَابُهُ لَيَسْتَجْلِبُونَهُمْ ، وَيَقُولُ : إِذَا رَأَيْتُمْ طَالِبَ الْحَاجَةِ يَطْلُبُهَا فَأَرْشَدُوهُ ، وَلاَ يَقْبَلُ الثَّنَاءَ إِلاَّ مِنْ مُكَافِئٍ ، وَلاَ يَقْطَعُ عَلَى أَحَدٍ حَدِيثَهُ حَتَّى يُجَوِّزَهُ فَيَقْطَعُهُ بِنَهْيٍ ، أَوْ قِيَامٍ ،

الصفحة 158