كتاب المعجم الكبير للطبراني (اسم الجزء: 24)

660 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ دُحَيْمٍ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، قَالُوا: قَدِمَتْ دُرَّةُ بِنْتُ أَبِي لَهَبٍ الْمَدِينَةَ مُهَاجِرَةً فَنَزَلَتْ دَارَ رَافِعِ بْنِ الْمُعَلَّى الزُّرَقِيِّ فَقَالَ لَهَا نِسْوَةٌ جَالِسِينَ إِلَيْهَا مِنْ بَنِي زُرَيْقٍ: أَنْتِ بِنْتُ أَبِي لَهَبٍ الَّذِي يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ} [المسد: 2] مَا يُغْنِي عَنْكِ مُهاجَرُكِ؟، فَأَتَتْ دُرَّةُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَشَكَتْ إِلَيْهِ مَا قُلْنَ لَهَا فَسَكَّنَها وَقَالَ: «اجْلِسِي» ثُمَّ صَلَّى بِالنَّاسِ الظُّهْرَ، وَجَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ §مَا لِي أُوذِي فِي أَهْلِي فَوَاللهِ إِنَّ شَفَاعَتِي لَتَنَالُ حَيَّ حَا، وَحُكْمَ وصَدَاءَ وسَلْهَبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»
§دِقْرَةُ أُمُّ وَلَدِ أُذَيْنَةَ يُقَالُ لَهَا صُحْبَةٌ
§بَابُ الذَّالِ
لَا شَيْءَ
§بَابُ الرَّاءِ
§رُقَيْقَةُ بِنْتُ أَبِي صَيْفِيِّ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ
661 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ حَمَّادٍ الْبَرْبَرِيُّ، ثنا زَكَرِيَّا -[260]- بْنُ يَحْيَى أَبُو السَّكَنِ الطَّائِيُّ، ثنا عَمُّ أَبِي زَحْرُ بْنُ حِصْنٍ، عَنْ جَدِّهِ حُمَيْدِ بْنِ مِنْهَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ مُضَرِّسٍ، قَالَ: حَدَّثَ مَخْرَمَةُ بْنُ نَوْفَلٍ، عَنْ أُمِّهِ رُقَيْقَةَ بِنْتِ أَبِي صَيْفِيِّ بْنِ هَاشِمٍ، وَكَانَتْ لَدَى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، قَالَتْ: §تَتَابَعَتْ عَلَى قُرَيْشٍ سِنُونَ أَمْحَلَتِ الضَّرْعَ، وأَدَقَّتِ الْعَظْمَ، فَبَيْنَا أَنَا رَاقِدَةُ الْهَمِّ - أَوْ مَهْمومَةٌ - إِذَا هَاتِفٌ يَصْرُخٌ بِصَوْتٍ صَحِلٍ يَقُولُ: مَعْشَرَ قُرَيْشٍ إِنَّ هَذَا النَّبِيَّ الْمَبْعُوثَ قَدْ أَظَلَّتْكُمْ أَيَّامُهُ، وَهَذَا إِبَّانَ نُجُومِهِ فَحَيْهَلَا بِالْحَيَاءِ، وَالْخِصْبِ أَلَا فَأَنْظِرُوا رَجُلًا مِنْكُمْ وسِيطًا عِظَامًا جِسامًا أَبْيَضَ بضياءٍ أَوْطَفَ الْأَهْدَابِ، سَهْلَ الْخَدَّيْنِ، أَشَمَّ الْعِرْنِينِ لَهُ فَحَزَّ يَكْظِمُ عَلَيْهِ، وَسُنَّةٌ يَهْدِي إِلَيْهِ فَلْيَخْلُصْ هُوَ وَوَلَدُهُ، ولْيَهْبِطْ إِلَيْهِ مِنْ كُلِّ بَطْنٍ رَجُلٌ فَلْيَشُنُّوا مِنَ الْمَاءِ، ولْيَمَسُّوا مِنَ الطِّيبِ، ولْيَسْتَلِمُوا الرُّكْنَ، ثُمَّ لِيَرْقُوا أَبَا قُبَيْسٍ، ثُمَّ لْيَدْعُ الرَّجُلُ، ولْيُؤَمِّنِ الْقَوْمُ فَغِثْتُمْ مَا شِئْتُمْ، فَأَصْبَحْتُ عَلِمَ اللهُ مَذْعُورَةً اقْشَعَرَّ جِلْدِي، وَوَلِهَ عَقْلِي، واقْتَصَصْتُ رُؤْيَايَ، وَنِمْتُ فِي شِعَابِ مَكَّةَ فَوَالْحُرْمَةِ، وَالْحَرَمِ مَا بَقِي بِهَا أَبْطَحِي إِلَّا قَالَ: هَذَا شَيْبَةُ الْحَمْدِ، وتَنَاهَتْ إِلَيْهِ رِجَالَاتُ قُرَيْشٍ، وَهَبَطَ إِلَيْهِ مِنْ كُلِّ بَطْنٍ رَجُلٌ فَشُنُّوا، وَمَسُّوا، واسْتَلَمُوا الرُّكْنَ، ثُمَّ ارْتَقُوا أَبَا قُبَيْسٍ، وَاصْطَفُّوا حَوْلَهُ مَا يَبْلُغُ سَعْيُهُمْ مُهِلَّةً حَتَّى إِذَا اسْتَوُوا بِذُرْوَةِ الْجَبَلِ قَامَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ، وَمَعَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غُلَامٌ قَدْ أَيْفَعَ أَوْ كَرَبَ، فَرَفَعَ يَدَهُ فَقَالَ: اللهُمَّ سَادَّ الْخَلَّةِ، وكاشِفَ الْكُرْبَةِ، أَنْتَ مُعَلِّمٌ غَيْرُ مُعَلَّمٍ، ومَسْؤولٌ غَيْرُ مُبْخَلٍ، وَهَذِهِ عَبْدَاؤُكَ وإِمَاؤُكَ بِعَذْراتِ حَرَمِكَ، يَشْكُونَ إِلَيْكَ سَنَتَهُمْ أَذْهَبَتِ الْخُفَّ وَالظِّلْفَ، اللهُمَّ فَأَمْطِرَنَّ عَلَيْنَا غَيْثًا مُعْذِقًا مَرِيعًا، فَوَرَبِّ الْكَعْبَةِ مَا رامُوا حَتَّى تَفَجَّرَتِ السَّمَاءُ بِمَائِهَا، واكْتَظَّ الْوَادِي بِثَجِيجِهِ فَسَمِعْتُ شِيخَانَ قُرَيْشٍ وجِلَّتَها عَبْدَ اللهِ بْنَ جُدْعَانَ، وَحَرْبَ بْنَ أُمَيَّةَ، وَهِشَامَ بْنَ الْمُغِيرَةِ يَقُولُونَ لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ: هَنِيئًا لَكَ أَبَا الْبَطْحَاءِ، أَيْ عَاشَ بِكَ أَهْلُ الْبَطْحَاءِ، وَفِي ذَلِكَ مَا تَقُولُ رُقَيْقَةُ بِنْتُ أَبِي صَيْفِيٍّ:
[البحر البسيط]

بِشَيْبَةِ الْحَمْدِ أَسْقَى اللهُ بَلْدَتَنا ... وَقَدْ فَقَدْنَا الْحَيَاةَ واجْلَوَّذَ الْمَطَرُ
فَجَاءَ بِالْمَاءِ جَوْنِيًّا لَهُ سُبُلٌ ... سَحًّا فَعَاشَتْ بِهِ الْأنْعامُ وَالشَّجَرُ
مَنًّا مِنَ اللهِ بِالْمَيْمُونِ طَائِرَهُ ... وَخَيْرُ مَنْ بُشِّرَتْ يَوْمًا بِهِ مُضَرُ
مُبَارَكُ الْأَمْرِ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِهِ ... مَا فِي الْأَنَامِ لَهُ عِدْلٌ وَلَا خَطَرُ

الصفحة 259