كتاب المعجم الكبير للطبراني - ط إحياء التراث (اسم الجزء: 24)
فَلَمَّا أَصْبَحُوا غَدَا عَبَّاسٌ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ حِينَ أَصْبَحَ فَوَجَدَ أَبَا جَهْلٍ ، وَعُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ ، وَشَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ ، وَأُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ ، وَزَمْعَةَ بْنَ الأَسْوَدِ ، وَأَبَا الْبَخْتَرِيِّ فِي نَفَرٍ يَتَحَدَّثُونَ ، فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَى عَبَّاسٍ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ نَادَاهُ أَبُو جَهْلٍ : يَا أَبَا الْفَضْلِ إِذَا قَضَيْتَ طَوَافَكَ فَائْتِنا ، فَلَمَّا قَضَى طَوَافَهُ أَتَى فَجَلَسَ ، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ : يَا أَبَا الْفَضْلِ مَا رُؤْيَا رَأَتْهَا عَاتِكَةُ ؟ قَالَ : مَا رَأَتْ مِنْ شَيْءٍ ، قَالَ : بَلَى ، أَمَا رَضِيتُمْ يَا بَنِي هَاشِمٍ بِكَذِبِ الرِّجَالِ حَتَّى جِئْتُمُونا بِكَذِبِ النِّسَاءِ ، إِنَّا كُنَّا وَأَنْتُمْ كَفَرَسَيْ رِهَانٍ فَاسْتَبَقْنَا الْمَجْدَ مُنْذُ حِينٍ ، فَلَمَّا تَحَاذَتِ الرُّكَبُ قُلْتُمْ مِنَّا نَبِيٌّ ، فَمَا بَقِيَ إِلاَّ تَقُولُوا مِنَّا نَبِيَّةٌ ، لاَ أَعْلَمُ فِي قُرَيْشٍ أَهْلَ بَيْتٍ أَكْذَبَ رَجُلاً ، وَلاَ أَكْذَبَ امْرَأَةً مِنْكُمْ ، فآذَوْهُ يَوْمَئِذٍ أَشَدَّ الأَذَى ، وَقَالَ أَبُو جَهْلٍ : زَعَمَتْ عَاتِكَةُ أَنَّ الرَّاكِبَ قَالَ : اخْرُجُوا فِي لَيْلَتَيْنِ ، أَوْ ثَلاَثٍ ، فَلَوْ قَدْ مَضَتْ هَذِهِ الثَّلاَثُ تَبَيَّنَتْ لِقُرَيْشٍ كَذِبُكُمْ ، وَكَتَبْنَا سِجِلاًّ ثُمَّ عَلَّقْناهُ بِالْكَعْبَةِ أَنَّكُمْ أَكْذَبُ بَيْتٍ فِي الْعَرَبِ رَجُلاً وَامْرَأَةً ، أَمَا رَضِيتُمْ يَا بَنِي قُصَيٍّ أَنَّكُمْ ذَهَبْتُمْ بِالْحِجَابَةِ وَالنَّدْوَةِ وَالسِّقَايَةِ ، وَالرِّوَاءِ وَالرِّفَادَةِ حَتَّى جِئْتُمُونا زَعَمْتُمْ بِنَبِيٍّ مِنْكُمْ ، فآذَوْهُ يَوْمَئِذٍ أَشَدَّ الأَذَى ، وَقَالَ لَهُ عَبَّاسٌ : مَهْلاً يَا مُصَفِّرَ اسْتِهِ ، هَلْ أَنْتَ مُنْتَهٍ فَإِنَّ الْكَذِبَ فِيكَ وَفِي أَهْلِ بَيْتِكَ ، وَقَالَ لَهُ مَنْ حَضَرَهُ : يَا أَبَا الْفَضْلِ ، مَا كُنْتَ بِجَاهِلٍ وَلاَ خَرِفٍ ، وَلَقِيَ عَبَّاسٌ مِنْ عَاتِكَةَ أَذًى شَدِيدًا فِيمَا أَفْشَى مِنْ حَدِيثِهَا ، فَلَمَّا كَانَ مَسَاءُ لَيْلَةِ الثَّالِثَةِ مِنَ اللَّيَالِي ، الَّتِي رَأَتْ فِيهَا عَاتِكَةُ الرُّؤْيَا جَاءَهُمُ الرَّاكِبُ الَّذِي بَعَثَ أَبُو سُفْيَانَ ، ضَمْضَمُ بْنُ عَمْرٍو الْغِفَارِيُّ فَقَالَ : يَا آلَ غَالِبٍ ، انْفِرُوا فَقَدْ خَرَجَ مُحَمَّدٌ وَأَصْحَابُهُ لِيَعْتَرِضُوا لأَبِي سُفْيَانَ فَأَحْرِزُوا عِيرَكُمْ ، فَفَزِعَتْ قُرَيْشٌ أَشَدَّ الْفَزَعِ ، وأَشْفَقُوا مِنْ رُؤْيَا عَاتِكَةَ ، وَنَفَرُوا عَلَى كُلِّ صَعْبٍ وَذَلُولٍ.
الصفحة 347