كتاب المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر ت الحوفي (اسم الجزء: 2)
وكذلك يقال في البيت الثاني: كان كأنه شمس، وكان كأنه وبل، وهذا تشبيه صورة بصورة، وهو حسن في معناه.
وكذلك ورد قول أبي نواس، وهو في تشبيه الحبب1:
فإذا ما اعترضته العين من حيث استدارا ... خلته في جنبات الكأس واواتٍ صغارا
وهذا تشبيه صورة بصورة أيضًا، وقد أبرز هذا المعنى في لباس آخر، فقال2:
وإذا3 علاها الماء ألبسها ... حببًا شبيه جلاجل الحجل
حتى إذا سكنت جوامحها ... كتبت بمثل أكارع النمل
ومن هذا قول البحتري4:
تبسمٌ وقطوبٌ في ندىً ووغىً ... كالرعد والبرق تحت العارض البرد5
وهذا من أحسن التشبيه وأقربه، إلا أن فيه إخلالًا من جهة الصنعة، وهي ترتيب التفسير، فإن الأولى أن كان قدم تفسير التبسم على تفسير القطوب: بأن كان قال: "كالبرق والرعد"6.
__________
1 ديوان أبي نواس 275، من قصيدة له أولها:
دع لباكيها الديارا ... وأنف بالخمر الخمارا
وأشربنها من كميت ... تدع الليل نهارا
2 ديوان أبي نواس 311 من قصيدة مطلعها:
كان الشباب مطية الجهل ... ومحسن الضحكات والهزل
3 رواية الديوان "فإذا".
4 ديوان البحتري 2-16 من قصيدة له في مدح أبي نهشل محمد بن حميد بن عبد الحميد الطوسي، ومطلعها:
إن تركت الصبى عمدا ولم أكد ... من غير شيب ولا عذل ولا فند
5 رواية الديوان:
وسط العارض البرد
6 والعجب أن ما اقترحه ابن الأثير هو نص رواية الديوان:
كالبرق والرعد وسط العارض البرد