كتاب المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر ت الحوفي (اسم الجزء: 2)

8- الضرب الثامن: وهو حذف "لو" وجوابها
وذاك من ألطف ضروب الإيجاز وأحسنها.
فأما حذف "لو" فكقوله تعالى: {مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ} 1.
تقدير ذلك: إذ لو كان معه آلهة لذهب كل إله بما خلق.
وكذلك ورد قوله تعالى: {وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ} 2.
تقديره: إذ لو فعلت ذلك لارتاب المبطلون.
وهذا من أحسن المحذوفات.
ومما جاء من ذلك شعرًا قول بعضهم3 في صدر الحماسة:
لو كنت من مازن لم تستبح إبلي ... بنو اللقيطة من ذهل بن شيبانا4
__________
1 سورة "المؤمنون": 91.
2 سورة العنكبوت: الآية 48.
3 هو قربط بن أنيف أحد بني العنبر، وهو شاعر إسلامي، قال البغدادي: تتبعت كتب الشعراء والتراخيم، فلم أظفر له بترجمة، وانظر ديوان الحماسة "1/ 13".
4 قوله: "بنو اللقيطة" هكذا في شرح الحماسة والشواهد، وقال أبو محمد الأعرابي: والصواب ما أنشده أبو الندى:
لو كنت من مازن لم تستبح إبلي ... بنو الشقيقة من ذهل بن شيبانا
قال: والشقيقة هي بنت عباد بن يزيد بن عوف بن ذهل بن شيبان، وأما اللقيطة فهي أم حصن بن حذيفة من بني فزازة، ولا اتصال لها بذهل بن شيبان.

الصفحة 251