كتاب المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر ت الحوفي (اسم الجزء: 3)
فقال هات وأسمعنا على طرب ... ودع هريرة إن الركب مرتحل1
وكذلك قوله أيضا:
وظبي خلوب اللفظ حلو كلامه ... مقبله سهل وجانبه وعر
نحلت له منها فخر لوجهه ... وأمكن منه ما تحيط به الأزر
فقمت إليه والكرى كحل عينه ... فقبلته والصب ليس له صبر
إلى أن تجلى نومه عن جفونه ... وقال كسبت الذنب قلت لي العذر
فأعرض مزورا كأن بوجهه ... تفقؤ رمان وقد برد الصدر
فما زلت أرقيه وألثم خده ... إلى أن تغنى راضيا وبه سكر
ألا فاسلمي يا دار مي على البلى ... ولا زال منهلا بجرعائك القطر2
وقد استعمل هذا الضرب كثيرًا الخطيب عبد الرحمن بن نباتة رحمه الله، فمن ذلك قوله في بعض خطبه، وهو: "فيأيها الغفلة المطرقون أما أنتم بهذا الحديث مصدقون، فما لكم منه لا تشفقون، فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون3".
__________
1 الديوان 116 كانت بالأصل "ذت حر" و"تطير بالكاس" و"غنينا على طرب" ذات هن: ذات فرج. مقتبل: نضير. حيرية: منسوبة إلى الحيرة بالعراق. لألائها: بريقها والشطر الأخير من مطلع قصيدة الأعشى:
ودع هريرة إن الركب مرتحل ... وهل تطيق وداعا أيها الرجل
"الديوان 55"
2 "الديوان 101".
وفي الديوان "سكت له منها" و"راضيا وله الشكر", نحلت: أعطيت. تفقؤ رمان: رمان متكسر، يريد حمرة الوجه من الخجل أو الآثار التي فيه من تلك الليلة. البيت الأخير لذي الرمة. الجرعاء: الرملة الطيبة المنبت لا وعوثة فيها أو الكثيب جانب منه رمل وجانب حجارة.
3 {فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ} [سورة الذاريات: 23] .