كتاب المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر ت الحوفي (اسم الجزء: 3)
أخذه من تأخر زمانه عنه، فقال:
إذا كان شيبي بغيضا إلي ... فكيف يكون إليها حبيبا1
ومما ينخرط في هذا السلك قول بعضهم:
مخصرة الأوساط زانت عقودها ... بأحسن مما زينتها عقودها
أخذه أبو تمام، فقال:
كأن عليها كل عقد ملاحة ... وحسنا وإن أضحت وأمست بلا عقد2
ثم أخذه البحتري فقال:
إذا أطفأ الياقوت إشراق وجهها ... فإن عناء ما توخت عقودها3
أمثال هذا كثيرة، وفيما أوردناه مقنع.
الضرب الثامن من السلخ:
وهو أن يؤخذ المعنى ويسبك سبكا موجزا،
وذلك من أحسن السرقات، لما فيه من الدلالة على بسطة الناظم في القول، وسعة باعه في البلاغة.
__________
1 القائل هو أبو هلال العسكري، وقبل البيت قوله:
فلا تعجبا أن يعبن المشيب ... فما عبن من ذاك إلا معيبا
"الصناعتين 48".
2 من قصيدته في مدح أبي الغيث الرافقي "والديوان 2/ 111" وبالديوان تقديم أمست على أضحت.
3 من قصيدته في مدح صاعد بن مخلد "الديوان 1/ 156" وبالديوان "حسنها" لا من "وجهها".