كتاب المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر ت الحوفي (اسم الجزء: 3)
أخذه أبو الطيب المتنبي فقال:
ومن ينفق الساعات في جمع ماله ... مخافة فقر فالذي فعل الفقر1
الضرب التاسع من السلخ:
وهو أن يكون المعنى عاما فيجعل خاصا، أو خاصا فيجعل عاما, وهو من السرقات التي يسامح صاحبها.
فمن ذلك قول الأخطل:
لا تنه عن خلق وتأتي مثله ... عار عليك إذا فعلت عظيم2
أخذه أبو تمام فقال:
أألوم من بخلت يداه وأغتدي ... للبخل تربا ساء ذاك صنيعا3
وهذا من العام الذي جعل خاصا، ألا ترى أن الأول نهى عن الإتيان بما ينهى عنه مطلقا، وجاء بالخلق منكرا فجعله شائعا في بابه، وأما أبو تمام فإنه خصص ذلك بالبخل، وهو خلق واحد من جملة الأخلاق.
__________
1 من مدحة لعلي بن أحمد بن عامر الأنطاكي، ومطلع القصيدة:
أطاعن خيلا من فوارسها الدهر ... وحيدا وما قولي كذا ومعي الصبر
"الديوان 2/ 305".
2 ويروى لأبي الأسود الدؤلي ويروى للمتوكل الليثي وقد أكد ذلك الآمدي في المؤتلف والمختلف 179 والمرزباني في معجم الأدباء 410.
3 النص بالديوان صفحة 286 هكذا:
أألوم من بخلت يداه وأغتدى ... في تالدي للسائلين مطيعا
آبى فأعصى العاذلين وأغتدى ... للبخل تربا ساء ذاك صنيعا