كتاب المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر ت الحوفي (اسم الجزء: 3)
أخذه أبو الطيب المتنبي فأوضحه بمثال ضربه له وذلك قوله:
ومن الخير بطء سيبك عني ... أسرع السحب في المسير الجهام1
وهذا من المبتدع، لا من المسروق، وما أحسن ما أتى بهذا المعنى في المثال المناسب له.
وكذلك قولهما في موضع آخر فقال أبو تمام:
قد قلصت شفتاه من حفيظته ... فخيل من شدة التعبيس مبتسما2
أخذه أبو الطيب المتنبي فقال:
وجاهل مده في جهله ضحكي ... حتى أتته يد فراسة وفم
إذا رأيت نيوب الليث بارزة ... فلا تظنن أن الليث مبتسم3
ومما ينخرط في هذا السلك قول أبي تمام:
وكذاك لم تفرط كآبة عاطل ... حتى يجاورها الزمان بحال4
__________
1 من قصيدة في مدح أبي الحسين علي بن أحمد المري الخراساني مطلعها:
لا افتخار إلا لمن لا يضام ... مدرك أو محارب لا ينام
"الديوان 4/ 286".
سيبك: عطائك. الجهام: السحاب الذي لا ماء فيه.
2 من قصيدته في مدح إسحاق بن إبراهيم "الديوان 3/ 170" أي: قد أبرزت شفتاه أسنانه من شدة الغضب.
3 من قصيدته في عتاب سيف الدولة التي مطلعها:
واحر قلباه ممن قلبه شيم ... ومن بجسمي وحالي عنده سقم
"الديوان 4/ 104" شيم: بارد. والبيت الثاني بالديوان "إذا نظرت" يد فراسة: يد باطشة شديدة الافتراس.
4 من قصيدته في مدح المعتصم مطلعها:
آلت أمور الشرك شر مآل ... وأقر بعد تخمط وصيال
"الديوان 3/ 132".