فِعْلِهَا وَلَا مِنْ تَرْكِهَا إِثْمٌ، وَلَا كَرَاهَةٌ، وَلَا نَدْبٌ، وَلَا وُجُوبٌ، وَكَذَلِكَ لَوْ تَرَكَ النَّاسُ كُلُّهُمْ ذَلِكَ اخْتِيَارًا؛ فَهُوَ كَمَا لَوْ فَعَلُوهُ كُلُّهُمْ.
وَأَمَّا فِي الْمَنْدُوبِ؛ فَكَالتَّدَاوِي إِنْ قِيلَ بِالنَّدْبِ فِيهِ؛ لِقَوْلِهِ, عَلَيْهِ السَّلَامُ: "تَدَاوُوا" 1، وَكَالْإِحْسَانِ فِي قَتْلِ الدَّوَابِّ الْمُؤْذِيَةِ؛ لِقَوْلِهِ: "إِذَا قَتَلْتُمْ؛ فَأَحْسَنُوا الْقِتْلَةَ" 2؛ فَإِنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ لَوْ تَرَكَهَا الْإِنْسَانُ دَائِمًا لَمْ يَكُنْ مَكْرُوهًا3 وَلَا ممنوعا، وكذلك لو فعلها دائما.
__________
1 أخرجه أبو داود في "السنن" "كتاب الطب، باب في الرجل يتداوى، 4/ 3/ رقم 3855"، والترمذي في "الجامع" "أبواب الطب، باب ما جاء في الدواء والحث عليه، 4/ 382/ رقم 2038"، والنسائي في "الكبرى" -كما في "تحفة الأشراف" "1/ 62-63"- وابن ماجه في "السنن" "كتاب الطب، باب ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء، 2/ 1137/ رقم 3436"، وأحمد في "المسند" "4/ 278"، والبخاري في "الأدب المفرد" "291"، والحميدي في "المسند" "824"، والطيالسي في "المسند" "1747"، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" "4/ 323"، والطبراني في "الصغير" "1/ 202، 203"، و"الكبير" "1/ 144-151"، والحاكم في "المستدرك" "4/ 399" بإسناد صحيح عن أسامة بن شريك، ولفظه: " نعم يا عبد الله! تداووا؛ فإن الله -عز وجل- لم يضع داء إلا وضع له شفاء غير داء واحد ". قالوا: وما هو؟ قال: "الهرم ".
2 أخرجه مسلم في "صحيحه" "كتاب الصيد والذبائح، باب الأمر بإحسان الذبح والقتل وتحديد الشفرة، 3/ 1548/ رقم 1955"، والترمذي في "الجامع" "أبواب الديات، باب ما جاء في النهي عن المثلة، 4/ 23/ رقم 1409" -وقال: "هذا حديث حسن صحيح"- والنسائي في "المجتبى" "كتاب الضحايا، باب الأمر بإحداد الشفرة، 7/ 227"، وابن ماجه في "السنن" "رقم 3170"، وأحمد في "المسند" 4/ 123، 124، 125"، والبيهقي في "الكبرى" "8/ 60" من حديث شداد بن أوس مرفوعا، وأوله: "إن الله كتب الإحسان على كل شيء؛ فإذا قتلتم ... ".
3 الجاري على ما تقدم أن يقول: لم يكن ممنوعا، وأيضا؛ فالذي يراد نفيه هنا أن تكون واجبة بالكل، أي: فيكون تركها دائما ممنوعا على وزان ما تقدم، أما كونه ليس مكروها؛ فمن جهة أن ضد المندوب المكروه. "د".