كتاب الموافقات (اسم الجزء: 1)

وَأَمَّا فِي الْمَكْرُوهِ؛ فَمِثْلَ قَتْلِ النَّمْلِ إِذَا لَمْ تُؤْذِ1، وَالِاسْتِجْمَارِ بِالْحُمَمَةِ2 وَالْعَظْمِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا يُنَقِّي؛ إِلَّا أَنَّ فِيهِ تَلْوِيثًا أَوْ حَقًّا لِلْجِنِّ3، فَلَيْسَ النَّهْيُ عَنْ ذَلِكَ نَهْيَ تَحْرِيمٍ، وَلَا ثَبَتَ أَنَّ فَاعِلَ ذَلِكَ دَائِمًا يُحَرَّجُ بِهِ وَلَا يُؤَثَّمُ، وَكَذَلِكَ الْبَوْلُ فِي الْجُحْرِ4، وَاخْتِنَاثُ الْأَسْقِيَةِ فِي الشُّرْبِ5، وَأَمْثَالُ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ.
__________
1 كما في حديث ابن عباس: "نهي رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَنْ قتل أربع من الدواب: النملة ... " أخرجه أبو داود في "السنن" "كتاب الأدب, باب في قتل الذر، 4/ 367، 5267"، وابن ماجه في "السنن" "كتاب الصيد، باب ما ينهى عن قتله، 2/ 1074/ رقم 3224"، والدارمي في "السنن" "2/ 88-89", والطحاوي في "المشكل" "1/ 371"، وعبد بن حميد في "المنتخب" "رقم 649"، والبيهقي في "الكبرى" "9/ 317"، كلهم من طريق عبد الرزاق -وهو في "المصنف" "رقم 8415"- عن معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس به.
قال أبو زرعة, كما في "العلل" "2/ 302" لابن أبي حاتم: "أخطأ فيه عبد الرزاق، والصحيح من حديث معمر عن الزهري أن النبي -صلى الله عليه وسلم- مرسل".
والحديث صحيح، وله طرق أخرى عن ابن عباس، أخرجه أحمد في "المسند" "1/ 332، 347" -ومن طريقه القطيعي في "جزء الألف دينار" "رقم 58"- وابن حبان في "الصحيح" "رقم 5617"، والبيهقي في "الكبرى" "9/ 317"، وانظر: "إرواء الغليل" "8/ 142/ رقم 2490".
2 الحممة: الفحمة الباردة، وكل ما احترق من النار. انظر: "لسان العرب" "ح م م".
3 كما في حديث أبي هريرة، أخرجه البخاري في "كتاب الوضوء، باب الاستنجاء بالحجارة، 1/ 255/ رقم 155، وكتاب مناقب الأنصار، باب ذكر الجن، 7/ 171/ رقم 3860".
ولفظ "الحممة" جاء في حديث ابن مسعود، أخرجه أبو داود في "كتاب الطهارة، باب ما ينهى عنه أن يستنجى به، 1/ 10/ رقم 39" بإسناد صحيح.
4 كما في حديث عبد الله بن سرجس، أخرجه أبو داود في "السنن" "كتاب الطهارة، باب النهي عن البول في الحجر، 1/ 8/ رقم 29"، وأحمد في "المسند" "5/ 82"، وإسناده ضعيف.
5 كما في حديث أبي سعيد الخدري، أخرجه مسلم في "صحيحه" "كتاب الأشربة، باب آداب الطعام والشراب وأحكامهما، 3/ 1600/ رقم 2023"، ونصه: "نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عن اختناث الأسقية".

الصفحة 218