كتاب الموافقات (اسم الجزء: 1)

الرِّزْقِ، بَلِ الرِّزْقُ الْمُتَسَبَّبُ إِلَيْهِ.
وَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ نَفْسَ التَّسَبُّبِ؛ لَمَا كَانَ الْمُكَلَّفُ مَطْلُوبًا بِتَكَسُّبٍ فِيهِ عَلَى حَالٍ، وَلَوْ بِجَعْلِ اللُّقْمَةِ فِي الْفَمِ وَمَضْغِهَا، أَوِ ازْدِرَاعِ1 الْحَبِّ، أَوِ الْتِقَاطِ النَّبَاتِ أَوِ الثَّمَرَةِ الْمَأْكُولَةِ، لَكِنَّ ذَلِكَ بَاطِلٌ بِاتِّفَاقٍ؛ فَثَبَتَ أَنَّ الْمُرَادَ إِنَّمَا هُوَ عَيْنُ الْمُسَبَّبِ إِلَيْهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: "لَوْ تَوَكَّلْتُمْ على الله حق توكله؛ لرزقكم كما يرزق الطير" 2 الحديث.
__________
1 ازدرع القوم: اتخذوا زرعا لأنفسهم خصوصا، أو احترثوا؛ كما في "لسان العرب" "ز ر ع".
2 أخرجه ابن المبارك في "الزهد" "رقم 559" -ومن طريقه الترمذي في "الجامع" "أبواب الزهد، باب في التوكل على الله، 4/ 573/ رقم 2344", والنسائي في "الكبرى"؛ كما في "تحفة الأشراف" "8/ 79", والطيالسي في "المسند" "ص50"، وابن أبي الدنيا في "التوكل" "رقم 1"، وأبو نعيم في "الحلية" "10/ 69"، والبغوي في شرح السنة" "14/ 301/ رقم 4108"، والقضاعي في "الشهاب" "رقم 1444" عن حيوة بن شريح عن بكر بن عمرو عن عبد الله بن هبيرة عن عمر بن الخطاب مرفوعا.
وتابع حيوة عبد الله بن يزيد المقرئ؛ كما عند أبي يعلى في "المسند" "1/ 212/ رقم 247", وعنه ابن حبان في "الصحيح" "2/ 509/ رقم 730- الإحسان"، وأحمد في "المسند" "1/ 30", و"الزهد" "ص18"، والفسوي في "المعرفة والتاريخ" "2/ 488"، والحاكم في "المستدرك" "4/ 318"، وأبو نعيم في "الحلية" "10/ 69".
وإسناده جيد، رجاله رجال الصحيح؛ سوى بكر بن عمرو، روى له البخاري حديثا واحدا متابعة، واحتج به الباقون سوى ابن ماجه، وقال الدارقطني: "يعتبر به"، وقال أبو حاتم: "شيخ"، وقال أحمد: "يروى له"، وذكره ابن حبان في "الثقات" "6/ 103"، وقال الذهبي في "الميزان" "1/ 347": "كان ذا فضل وتعبد, محله الصدق".
ومع هذا؛ فقد تابعه ابن لهيعة، ورواه عنه عبد الله بن وهب، وهو ممن روى عنه قديما قبل احتراق كتبه، أخرجه أحمد في "المسند" "1/ 52"، وابن ماجه في "السنن" "كتاب الزهد, باب التوكل واليقين/ رقم 4164"؛ فإسناده صحيح.
قال "د": "بقيته: " تغدو خماصا وتروح بطانا"؛ فهي تغدو وتروح في طلب الرزق والتسبب إليه، والله تعالى يخلق لها الرزق، فلم يقل: تترك كل سبب؛ فيحصل لها الرزق".

الصفحة 303