كتاب الموافقات (اسم الجزء: 1)

كَائِنٌ، فَلَوِ اجْتَمَعَ الْخَلْقُ عَلَى أَنْ يُعْطُوكَ شَيْئًا لَمْ يَكْتُبْهُ اللَّهُ لَكَ؛ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ، وَعَلَى أَنْ يَمْنَعُوكَ شَيْئًا كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ؛ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ" 1.
وَالْأَدِلَّةُ عَلَى هَذَا تَنْتَهِي إِلَى الْقَطْعِ, وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ؛ فَالِالْتِفَاتُ إِلَى الْمُسَبَّبِ فِي فِعْلِ السَّبَبِ لَا يَزِيدُ2 عَلَى تَرْكِ الِالْتِفَاتِ إِلَيْهِ؛ فَإِنَّ الْمُسَبَّبَ قَدْ يَكُونُ وَقَدْ لَا يَكُونُ، هَذَا وَإِنْ كَانَتْ مَجَارِي الْعَادَاتِ تَقْتَضِي أَنَّهُ يَكُونُ؛ فَكَوْنُهُ دَاخِلًا تَحْتَ قُدْرَةِ اللَّهِ يَقْتَضِي أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ وَقَدْ لَا يَكُونُ، وَنَقْضُ3 مَجَارِي الْعَادَاتِ دَلِيلٌ عَلَى ذَلِكَ، وَأَيْضًا؛ فَلَيْسَ فِي الشَّرْعِ دَلِيلٌ ناص على طلب القصد
__________
1 قطعة من حديث طويل، أوله: "يا غلام! ألا أعلمك شيئا ينفعك ... "، وفيه: "احفظ الله يحفظك ... "؛ أخرجه بهذا اللفظ الطبراني في "الكبير" "11/ 223/ رقم 11560"؛ والبيهقي في "الأسماء والصفات" "رقم 126" من حديث ابن عباس, رضي الله عنه.
وأخرجه من حديث ابن عباس أيضا بلفظ مقارب: الترمذي في "الجامع" "أبواب صفة القيامة، باب منه، 4/ 667/ رقم 2516" -وقال: "حسن صحيح"- وأحمد في "المسند" "1/ 293، 307"، وأبو يعلى في "المسند" "4/ 430/ رقم 2556"، والطبراني في "الدعاء" "رقم 41، 42" و"الكبير" "11/ 123/ رقم 11243"، والحاكم في "المستدرك" "3/ 541، 542"، والآجري في "الشريعة" "198"، وعبد بن حميد في "المنتخب" "رقم 634"، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" "رقم 427"، والبيهقي في "الشعب" "1/ 148" و"الآداب" "رقم 1073"، وأبو نعيم في "الحلية" "1/ 314" من طرق عن ابن عباس، وبعضها فيه ضعف.
قال ابن رجب في "جامع العلوم والحكم" "1/ 460-461": "وقد روي هذا الحديث عن ابن عباس من طرق كثيرة من رواية ابنه علي، ومولاه عكرمة، وعطاء بن أبي رباح، وعمرو بن دينار, وعبيد الله بن عبد الله، وعمر مولى غفرة، وابن أبي مليكة، وغيرهم، وأصح الطرق كلها طريق حنش الصنعاني التي خرجها الترمذي، كذا قاله ابن منده وغيره".
وانظر: "فتح الباري" "11/ 492"؛ ففيه شواهد أخرى للحديث، وهو صحيح.
2 أي: من جهة إيجاد المسبب وعدمه. "د".
3 فكم وجد السبب ولم يوجد المسبب، وكم وجد المسبب بدون سببه العادي، ولله خرق العوائد. "د".

الصفحة 315