كتاب الموافقات (اسم الجزء: 1)

وَأَمَّا الْمُشْتَغِلُ بِالسَّبَبِ مُعْرِضًا عَنِ النَّظَرِ فِي غَيْرِهِ؛ فَمُشْتَغِلٌ بِأَمْرٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ التَّعَبُّدُ بِالسَّبَبِ أَيِّ سَبَبٍ كَانَ، وَلَا شَكَّ أَنَّ هَمًّا وَاحِدًا خَفِيفٌ عَلَى النَّفْسِ جِدًّا بِالنِّسْبَةِ إِلَى هُمُومٍ مُتَعَدِّدَةٍ، بَلْ هَمٌّ وَاحِدٌ ثَابِتٌ، خَفِيفٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى هَمٍّ وَاحِدٍ مُتَغَيِّرٍ مُتَشَتِّتٍ فِي نَفْسِهِ، وَقَدْ جَاءَ أَنَّ "مَنْ جَعَلَ هَمَّهُ هَمًّا وَاحِدًا؛ كَفَاهُ اللَّهُ سَائِرَ الْهُمُومِ، وَمَنْ جَعَلَ هَمَّهُ أُخْرَاهُ؛ كَفَاهُ اللَّهُ أَمْرَ دُنْيَاهُ" 1.
__________
1 أخرج ابن ماجه في "السنن" "كتاب الزهد، باب الهم بالدنيا، 2/ 1375/ رقم 4105"، وأحمد في "المسند" "5/ 183"، و"الزهد" "33"، والدارمي في "السنن" "1/ 75"، وابن أبي عاصم في "الزهد" "رقم 163", وابن حبان في "الصحيح" "رقم 67، 68- الإحسان"، والطبراني في "الكبير" "5/ 158", وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" "1/ 354"، وابن أبي الدنيا في "ذم الدنيا" "رقم 352"، وابن عبد البر في "الجامع" "رقم 184" من طرق عن شعبة عن عمر بن سليمان عن عبد الرحمن بن أبان بن عثمان بن عفان عن أبيه عن زيد بن ثابت مرفوعا، وفيه: "من كانت الدنيا همه؛ فرق الله عليه أمره, وجعل فقره بين عينيه، ولم يأته من الدنيا؛ إلا ما كتب له, ومن كانت الآخرة نيته؛ جمع الله له أمره، وجعل غناه في قلبه، وأتته الدنيا وهي راغمة ". لفظ أحمد.
وأوله: "نضر الله امرأ سمع منا ... ".
وأخرجه جماعة غير المذكورين بهذا اللفظ دون القطعة السابقة.
وإسناده صحيح، صححه البوصيري في "زوائد ابن ماجه" "3/ 270-271/ رقم 1454"، والمنذري في "الترغيب والترهيب" "4/ 121"، وشيخنا الألباني في "الصحيحة" "رقم 404".
وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" "13/ 220-221" -ومن طريقه ابن ماجه في "السنن" "رقم 257-4106"- وعبد الله بن أحمد في "زوائد الزهد" "ص29"، والهيثم بن كليب الشاشي في "مسنده" "رقم 317"، وأبو نعيم في "الحلية" "2/ 105"، وابن عدي في "الكامل" "7/ 2521-2522"، والدارقطني في "العلل" "رقم 688"، و"الأفراد" "ق 207/ أ-مع أطراف الغرائب"، وابن عبد البر في "الجامع" "رقم 1128" بإسناد ضعيف جدا عن ابن مسعود مرفوعا: "من جعل الهموم هما واحدا؛ كفاه الله هم آخرته، ومن تشعبت به الهموم في أحوال الدنيا؛ لم يبال الله في أي أوديتها وقع".

الصفحة 351