كتاب الموافقات (اسم الجزء: 2)

عَلَى النُّصُبِ وَسَائِرِ مَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ.
وَكَذَلِكَ جَاءَ النَّهْيُ عَنْ "مُعَاقَرَةِ الْأَعْرَابِ"1، وهي أن يتبارى الرجلان
__________
= الجن يؤذيهم، فأبطل النبي صلى الله عليه وسلم هذا، ونهى عنه".
قلت: الحديث موضوع، ومعناه المذكور يدخل فيه الأحاديث الصحيحة التي تنهى عن الطيرة. وفي "ط": "نهى عن ذبائح الجن، يريد، نهى أن يُذبَح للجن".
وكتب "خ": "مضى صدر الإسلام وليس من مدَّعٍ رؤية الجن أو التلقي عنهم أو التزوج بهم أو استحقاقهم لأن يتقرب إليهم بالذبائح والأطعمة، حتى قام من يزعم ذلك كله واتسع خرق هذه الضلالة، فكانت إحدى العلل التي فتكت بعقول كثيرة وألقت بها في تخيلات سخيفة ومزاعم يتبرأ منها الشرع الحكيم قبل أن يتهكم بها النظر الصحيح". وانظر -لزاما- الهامش السابق.
1 أخرجه أبو داود في "السنن" "كتاب الأضاحي، باب ما جاء في أكل معاقرة الأعراب 3/ 101/ رقم 2820 -ومن طريقه البيهقي في "الكبرى" "9/ 313"- عن أبي ريحانة، عن ابن عباس به.
قال أبو داود: "اسم أبي ريحانة عبد الله بن مطر، وغندر أوقفه على ابن عباس".
قلت: يشهد للمرفوع ما أخرجه عبد الرزاق في المصنف" رقم 6690"- ومن طريقه أحمد في "المسند" "3/ 197"، والنسائي في "المجتبى" "كتاب الجنائز" باب النياحة على الميت، 4/ 16"، وأبو داود في "السنن" "كتاب الجنائز، باب كراهية الذبح عند القبر، 3/ 216/ رقم 3222"، وابن حبان في "الصحيح" "7/ 415-416/ رقم 3146- الإحسان"، والبيهقي في "الكبرى" "4/ 62و 9/ 314"، والبغوي في "شرح السنة" "5/ 461و 11/ 227 - عن أنس مرفوعا: "لا عقر في الإسلام". وإسناده صحيح على شرط الشيخين.
قال عبد الرزاق: "كانوا يعقرون عند القبر بقرة أو شاة"، وقال البيهقي عقبه: "قال أبو زكريا -أي: يحيى بن معين: "العقر" يعني الأعراب عند الماء يعقر هذا، ويعقر هذا، فيأكلون لغير الله ورسوله". وقال: "وقال أبو سليمان الخطابي فيما بلغني عنه: معاقرة الأعراب أن يتبارى الرجلان، كل واحد منهما يجادل صاحبه، فيعقر هذا عددا من إبله، ويعقر صاحبه، فأيهما كان أكثر عقرا غلب صاحبه، وكره لحومها لئلا يكون مما أهل به لغير الله".
وأفاد ابن الأثير في "النهاية" أنهم كان يعقرون الإبل على قبور الموتى، أي: ينحرونها، ويقولون: إن صاحب القبر كان يعقر للأضياف أيام حياته، فنكافئه بمثل صنيعه بعد وفاته، وأصل العقر: ضرب قوائم البعير أو الشاة بالسيف، وهو قائم.
ونقل كلام المصنف بحروفه السوسي في "الرحلة الحجازية" "1/ 162-163".

الصفحة 347