بِهِ، وَلَا سِيَّمَا إِنْ كَانَ مَيِّتًا، فَهَذِهِ عِبَادَةٌ حَصَلَتْ فِيهَا النِّيَابَةُ، وَيُؤَكِّدُ ذَلِكَ مَا كَانَ مِنَ الصَّدَقَةِ فَرْضًا كَالزَّكَاةِ، فَإِنَّ إِخْرَاجَهَا عَنِ الْغَيْرِ جَائِزٌ وَجَازَ عَنْ ذَلِكَ الْغَيْرِ، وَالزَّكَاةُ أُخَيَّةُ الصَّلَاةِ1.
وَالثَّالِثُ:
أَنَّ لَنَا قَاعِدَةً أُخْرَى مُتَّفَقًا عَلَيْهَا أَوْ كَالْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا2، وَهَى تَحَمُّلُ الْعَاقِلَةِ لِلدِّيَةِ فِي قَتْلِ الْخَطَأِ، فَإِنَّ حَاصِلَ الْأَمْرِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُتْلِفَ زَيْدٌ فَيُغَرَّمُ عَمْرٌو، وَلَيْسَ ذَلِكَ إِلَّا مِنْ بَابِ النِّيَابَةِ فِي أَمْرٍ تَعَبُّدِيٍّ لَا يُعْقَلُ مَعْنَاهُ، وَمِنْهُ أَيْضًا نِيَابَةُ الْإِمَامِ عَنِ الْمَأْمُومِ فِي الْقِرَاءَةِ وَبَعْضِ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ مِثْلَ الْقِيَامِ، وَالنِّيَابَةُ عَنْهُ فِي سُجُودِ السَّهْوِ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَحْمِلُهُ عَنْهُ، وَكَذَلِكَ الدُّعَاءُ لِلْغَيْرِ، فَإِنَّ حَقِيقَتَهُ خُضُوعٌ لِلَّهِ وَتَوَجُّهٌ إِلَيْهِ، وَالْغَيْرُ هُوَ الْمُنْتَفِعُ بِمُقْتَضَى تِلْكَ الْعِبَادَةِ، وَقَدْ خَلَقَ اللَّهُ مَلَائِكَةً عِبَادَتُهُمْ الِاسْتِغْفَارُ لِلْمُؤْمِنِينَ خُصُوصًا وَلِمَنْ فِي الْأَرْضِ عُمُومًا، وَقَدِ اسْتَغْفَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبَوَيْهِ3 حَتَّى نَزَلَ: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ} [التوبة: 113] .
__________
1 جملة خطابية، يقوى بها الإشكال ليجري فيما ليس فيه شائبة مالية. "د".
2 المخالف فيها قليل، راجع "إعلام الموقعين" "2/ 16-17" ط محمد عبد الحميد.
3 الثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يستغفر لأمه، فلم يأذن له ربه عز وجل، وأما سبب النزول، فقيل: نزلت في ذلك كما عند الطبري في "التفسير" "11/ 43" من مرسل قتادة، وعن ابن عباس عنده أيضا "11/ 42" بإسناد ضعيف، فيه عطية العوفي.
والنهي عن الاستغفار ثابت في غير حديث، منها:
ما أخرجه مسلم في "الصحيح" "2/ 672 بعد 977/ 106" -ولم يسبق لفظه- والترمذي في "الجامع" "3/ 370/ رقم 1054" مختصرا، وابن سعد في "الطبقات الكبرى" "1/ 117"، وأحمد في "المسند" "5/ 355 و356"، والحاكم في "المستدرك" "1/ 376"، والبيهقي في "السنن الكبرى" "4/ 76" و"الدلائل" "1/ 189"، وابن شاهين في "الناسخ والمنسوخ" "رقم 652 و653 و664"، والجورقاني في الأباطيل" "1/ 229-230"، والطبري في "التفسير" "11/ 42" وابن مردويه عن بريدة، أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم مكة، أتي رسم قبر فجلس عليه، فجعل =