كتاب الموافقات (اسم الجزء: 2)

وَقَالَ فِي ابْنِ أُبَيٍّ: "لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ" 1 حَتَّى نَزَلَ: {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُم} [التَّوْبَةِ: 80] ، [وَنَزَلَ: {وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا} الآية] 2 [التوبة: 84] .
وَإِنْ كَانَ قَدْ نُهِيَ عَنْهُ، فَلَمْ يُنه عَنِ الِاسْتِغْفَارِ لِمَنْ كَانَ حَيًّا مِنْهُمْ، وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: " اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِقَوْمِي، فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ" 3.
وَعَلَى الْجُمْلَةِ، فَالدُّعَاءُ لِلْغَيْرِ مِمَّا عُلِمَ مِنْ دِينِ الْأُمَّةِ ضَرُورَةٌ.
وَالرَّابِعُ:
إِنَّ النِّيَابَةَ فِي الْأَعْمَالِ الْبَدَنِيَّةِ غَيْرُ الْعِبَادَاتِ4 صَحِيحَةٌ، وكذلك
__________
= ابن أبي أمية بن المغيرة، فقال: "أي عم! قل: لا إله إلا الله، كلمة أحاجَّ لك بها عند ال له؟ " فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: "أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرضها عليه ويعيدانه بتلك المقالة، حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم: على ملة عبد المطلب، وأبى أن يقول: لا إله إلا الله".
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "لأستغفرن لك ما لم أنه عنك". فأنزل الله: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِين} ، وأنزل الله في أبي طالب، فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: {إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاء} . وهذا لفظ البخاري في الموطن الثاني.
1 بل قالها في عمه أبو طالب، كما تقدم في الحديث السابق.
2 ما بين المعقوفتين سقط من "ط".
3 أخرجه البخاري في "الصحيح" "كتاب الأنبياء، باب منه، 6/ 514/ رقم 3477، وكتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم، باب: منه 12/ 282/ رقم 6929"، ومسلم في "صحيحه" كتاب الجهاد والسير، باب غزوة أحد 3/ 1417/ رقم 1792" عن ابن مسعود رضي الله عنه، والمذكور لفظ البخاري، ولفظ مسلم: "رب اغفر..... ".
4 ليس محل نزاع، ولكنه جاء به لتوسيع المجال في الإشكال، وأنها لكونها مشروعة جازت فيهم النيابة، فإذن كل ما كان مشروعا تجوز فيه النيابة، ومنه العبادات، ولا يخفى عنك أن أهم شيء في هذا الوجه ما يتعلق بالجهاد من جهة كونه عبادة، وأما مجرد مشروعيته التي جاء بها؛ ليجعلها كَعِلَّة للقياس، فهي ضعيفة. "د".

الصفحة 390