فَلِلْمَانِعِ1 أَنْ يَمْنَعَ ذَلِكَ مِنْ وَجْهَيْنِ2:
أَحَدُهُمَا:
أَنَّ الْهِبَةَ إِنَّمَا صَحَّتْ فِي الشَّرِيعَةِ فِي شَيْءٍ مَخْصُوصٍ، وَهُوَ الْمَالُ، وَأَمَّا فِي ثَوَابِ الْأَعْمَالِ، فَلَا، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا3 دَلِيلٌ، فَلَا يَصِحُّ الْقَوْلُ بِهَا.
وَالثَّانِي:
أَنَّ الثَّوَابَ وَالْعِقَابَ مِنْ جِهَةِ وَضْعِ الشَّارِعِ كَالْمُسَبِّبَاتِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْأَسْبَابِ، وَقَدْ نَطَقَ بِذَلِكَ الْقُرْآنُ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ} [النِّسَاءِ: 13] .
ثُمَّ قَالَ: {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا [وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ] 4} [النِّسَاءِ: 14] .
وَقَوْلُهُ: {جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأحقاف: 14] .
__________
1 المانعون الشافعية والحنابلة، غير أنهم فرقوا بين ما تصح فيه النيابة فيجوز التبرع بثوابها، وما لا تصح فيه النيابة فلا يصح التبرع به، مع ميل متأخريهم إلى جواز التبرع بالكل، انظر في ذلك: "الروح" لابن القيم، و"حاشية قليوبي وعميرة" "3/ 175-176"، و"حاشية الدسوقي" "2/ 10"، و"التذكرة" للقرطبي- مع تعليقنا عليه- و"الفروق" "3/ 194"، و"إفادة الطلاب بأحكام القراءة على الموتى ووصول الثواب"، وذكر فيه الجواز، وانظر المنع وأدلته القوية في "نيل الأوطار" "4/ 79"، و"فتاوى العز بن عبد السلام" "ص95-97"، و"تفسير المنار" "8/ 254-270"، و" أحكام الجنائز" "ص219 وما بعدها - ط المعارف".
2 وهنالك وجه ثالث، وهو قوي جدا، ولا سيما على قواعد المصنف، وهو قول ابن تيمية في "الاختيارات العلمية" "ص54": "ولم يكن من عادة السلف إذا صلوا تطوعا أو صاموا تطوعا أو حجوا تطوعا أو قرءوا القرآن يهدون ثواب ذلك إلى أموات المسلمين، فلا ينبغي العدول عن طريق السلف، فإنه أفضل وأكمل".
3 في "ط": "عليها".
4 زيادة من الأصل، وفيه وفي "خ" و"ط": "ندخله" بالنون، أي: المواطنين، وهي قراءة نافع وابن عامر، كما في السبعة في القراءات" "ص228".