الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ:
مِنْ مَقْصُودِ الشَّارِعِ فِي الْأَعْمَالِ1 دَوَامُ الْمُكَلَّفِ عَلَيْهَا، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ وَاضِحٌ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِلَّا الْمُصَلِّينَ، الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُون} [المعارج: 22-23] .
وقوله: {وَيُقِيمُونَ الصَّلاة} [الْبَقَرَةِ: 3] .
وَإِقَامُ الصَّلَاةِ بِمَعْنَى الدَّوَامِ عَلَيْهَا بِهَذَا فُسِّرَتْ الْإِقَامَةُ حَيْثُ ذُكِرَتْ مُضَافَةً إِلَى الصَّلَاةِ، وَجَاءَ هَذَا كُلُّهُ فِي مَعْرِضِ الْمَدْحِ، وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى قَصْدِ الشَّارِعِ إِلَيْهِ، وَجَاءَ الْأَمْرُ بِهِ صَرِيحًا فِي مَوَاضِعَ [كَثِيرَةٍ] 2، كَقَوْلِهِ: {وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاة} [الْبَقَرَةِ: 83] .
وَفِي الْحَدِيثِ: "أحب العمل إلى الله ما داوم صَاحِبُهُ وَإِنْ قَلَّ" 3.
وَقَالَ: "خُذُوا مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ، فَإِنَّ اللَّهَ لَنْ يَمَلَّ حَتَّى تملوا" 4.
__________
1 أي: أعمال العبادات التي تتكرر أسبابها، أما زكاة وجبت هذا العام لحصول النصاب ولم يحصل في العام بعده، فلا، وهكذا يقال في غيرها، فهو ظاهر في العبادات المذكورة. "د".
2 ما بين المعقوفتين سقط من الأصل و"ط".
3 أخرج البخاري في "صحيحه" "كتاب التهجد، باب من نام عند السحر، 3/ 16/ رقم 1132، وكتاب الرقائق، باب القصد والمداومة على العمل 11/ 294/ رقم 6461، 6462" ومسلم في "صحيحه" "كتاب صلاة المسافرين، باب في صلاة الليل، 1/ 511/ رقم 741" عن عائشة نحوه بألفاظ متقاربة، منها: "كان أحب العمل إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الذي يدوم عليه صاحبه".
وأخرج البخاري برقم "6464، 6467" عنها ضمن حديث: "وأن أحب الأعمال أدومها وإن قل".
4 أخرجه البخاري في "الصحيح" "كتاب الصوم، باب صوم شعبان، 4/ 213/ رقم 1969"، ومسلم في "الصحيح" "كتاب الصيام، باب صيام النبي صلى الله عليه وسلم في غير رمضان، 2/ 811/ رقم 782"، وغيرهما من حديث عائشة رضي الله عنها.