كتاب الموافقات (اسم الجزء: 3)

الْمَعَارِضِ1؛ لِأَنَّ الْعَسَلَ ضَارٌّ لِمَنْ غَلَبَتْ عَلَيْهِ الصَّفْرَاءُ، فَمَنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ؛ فَهُوَ لَهُ شِفَاءٌ، أَوْ فِيهِ لَهُ شِفَاءٌ.
وَلَا يُقَالُ: إِنَّ هَذَا تَنَاقُضٌ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى اعْتِبَارِ الْجُزْئِيِّ وَعَدَمِ اعْتِبَارِهِ مَعًا؛ لِأَنَّا نَقُولُ: إِنَّ ذَلِكَ مِنْ جِهَتَيْنِ2، وَلِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ أَنْ يُعْتَبَرَ كُلُّ3 جُزْئِيٍّ وَفِي كُلِّ حَالٍ4، بَلِ الْمُرَادُ بِذَلِكَ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ5 الْجُزْئِيُّ إِذَا لَمْ تَتَحَقَّقِ اسْتِقَامَةُ الْحُكْمِ بِالْكُلِّىِّ فِيهِ كَالْعَرَايَا وَسَائِرِ المستثنيات، ويعتبر الكلي6 في تخصيصه للعام
__________
1 في "ط": "العارض".
2 فعدم اعتباره من حيث ذاته مع ذات الكلي؛ لأنه لا يتأتى وهو جزئي أن يخالف حكم الكلي، ولكن من حيث أمر خارج عنه قد يخالف حكمه، كما قيل في المرض المقترن به علة أخرى؛ فإنها تجعله ينظر فيه بنظر آخر كالصفراء في المثال. "د".
3 أي: بل بعض الجزئيات في بعض الأحوال قد يأخذ حكمًا غير حكم الكلي. "د".
4 لعله: "أو في كل حال" بدليل ما بعده. "ف".
5 معنى اعتبار الجزئي الأخذ بالدليل الخاص وإن خرج عن حكم الكلي الذي هو القاعدة الأصولية التي أخذت من الاستقراء للأدلة، ومعنى اعتبار الكلي تخصيصه للدليل الشرعي التفصيلي العام أو تقييده لمطلقه، كما في المثال السابق، حيث أعملت القاعدة الكلية وهي امتناع أن يأتي في الشرعية خبر بخلاف مخبره؛ فقيدوا بها المطلق الوارد في نفع العسل من مرض الإسهال، بحيث لا يكون إخلالًا بالدليل المطلق أو العام الوارد في هذا الجزئي، وهو جزئي نفع العسل في الإسهال، ولا يشتبه عليك الأمر فتفهم أن كلمة العام تنافي كلمة الجزئي المجعول صفة له؛ لأن عمومه جاء له من كون الدليل الشرعي التفصيلي الوارد فيه من آية أو حديث ورد بلفظ عام، وجزئيته جاءت له من كونه متعلقا بجزئي؛ كصلاة، أو زكاة، أو بيع، أو نكاح، أو داوء مرض كمثاله، بخلاف أصل القاعدة الأصولية؛ فإنها لا تخص بابًا دون باب؛ كقاعدة "الأمر بالشيء ليس أمرًا بالتوابع" مثلا، وبه يتبين أن العبارة كلها محررة. "د".
6 تحريره: "يعتبر الجزئي في تخصيصه للعام الكلي"! "ف".
قلت: هامش "د" السابق فيه رد على هذا، وفي الأصل: " ... في تخصيصه للعالم -كذا- الجزئي".

الصفحة 182