كتاب الموافقات (اسم الجزء: 3)

الْجُزْئِيِّ، أَوْ تَقْيِيدِهِ لِمُطْلَقِهِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، بِحَيْثُ لَا يَكُونُ إِخْلَالًا بِالْجُزْئِيِّ عَلَى الْإِطْلَاقِ، وَهَذَا مَعْنَى اعْتِبَارِ أَحَدِهِمَا مَعَ الْآخَرِ، وَقَدْ مَرَّ مِنْهُ أَمْثِلَةٌ فِي أَثْنَاءِ الْمَسَائِلِ؛ فَلَا يَصِحُّ إِهْمَالُ النَّظَرِ فِي هَذِهِ الْأَطْرَافِ، فَإِنَّ فِيهَا جُمْلَةَ الْفِقْهِ، وَمِنْ عَدَمِ الِالْتِفَاتِ إِلَيْهَا أَخْطَأَ مَن أَخْطَأَ، وَحَقِيقَتُهُ1 نَظَرٌ مُطْلَقٌ فِي مَقَاصِدِ الشَّارِعِ، وَأَنَّ تَتَبُّعَ نُصُوصِهِ مُطْلَقَةً وَمُقَيَّدَةً أَمْرٌ وَاجِبٌ؛ فَبِذَلِكَ يَصِحُّ تَنْزِيلُ الْمَسَائِلِ عَلَى مُقْتَضَى قَوَاعِدِ الشَّرِيعَةِ، وَيَحْصُلُ مِنْهَا صُوَرٌ صَحِيحَةُ الاعتبار، وبالله التوفيق.
__________
1 أي: فلا بد من النظر المطلق في مقاصد الشرع بواسطة الكليات، ولا بد من تتبع النصوص أيضا مع ذلك وهي الجزئيات، وبالأمرين معًا تصدر من الناظر صور صحيحة الاعتبار عند الشارع، وما أصعب هذا العمل! وبه يعرف المدعون للاجتهاد من هؤلاء أشباه العوام قيمة دعواهم. "د".

الصفحة 183