كتاب الموافقات (اسم الجزء: 3)

أكل الطعام1 قبل القسم2 لمن احتاج إليه، قَالَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ3.
وَنَهَى عَنْ صِيَامِ سِتٍّ مِنْ شَوَّالٍ مَعَ ثُبُوتِ الْحَدِيثِ4 فِيهِ؛ تَعْوِيلًا عَلَى أَصْلِ5 سَدِّ الذَّرَائِعِ6.
وَلَمْ يَعْتَبِرْ فِي الرَّضَاعِ خَمْسًا وَلَا عَشْرًا؛ لِلْأَصْلِ7 الْقُرْآنِيِّ فِي قوله:
__________
1 الطعام نوعان: إبل ذبحت أو غنم ذبحت من الغنيمة قبل قسمها، وهذه هي التي ورد فيها الأمر بإكفاء القدور، وأنه صلى الله عليه وسلم جعل يمرغ اللحم في التراب، وهذا هو محل الخلاف بين مالك وغيره؛ فأجازه مالك تعويلا على الأصول المرعية، ولم يعول على هذا الخبر لمخالفته تلك الأصول، أما الطعام الآخر؛ كالشحم والزيت، والعسل؛ فإنه مباح بالنص المؤيد بالقواعد، فقد وجد عبد الله بن المغفل جرابا من الشحم في غزوة خيبر، واختص به بمحضره صلى الله عليه وسلم ولم ينهه عن ذلك. "د".
قلت: وفعل ابن المغفل أخرجه البخاري في "الصحيح" "كتاب الخمس، باب ما يصيب من الطعام في أرض الحرب، 6/ 255/ رقم 3153"، ومسلم في "الصحيح" "كتاب الجهاد والسير، باب جواز الأكل من طعام الغنيمة في دار الحرب، 3/ 1393/ رقم 1772".
2 أي: قسم الغنيمة بين الجيش. "ف".
3 في كتابه: "القبس في شرح موطأ مالك بن أنس" "2/ 605-606".
4 وهو قوله صلى الله عليه وسلم: "من صام رمضان وأتبعه ستا من شوال؛ كان كصيام الدهر"، أخرجه مسلم في "صحيحه" "كتاب الصيام باب استحباب صوم ستة أيام من شوال إتباعًا لرمضان، 2/ 822/ رقم 1164" عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه، وانظر ما سيأتي "4/ 106" وتعليقنا عليه.
5 أي: وسد الذرائع أصل مقطوع به في بعض أنواعه، وتقدم أنه ثلاثة أنواع. "د".
6 أي: الوسائل إلى المنهي عنه، وهو هنا ظن وجوبها، وقد شنع الشوكاني في هذا تشنيعا شنيعا على مالك وأبي حنيفة؛ حتى قال: "إن قولهما باطل، لا يصدر عن عاقل" ا. هـ. وما أجدره بأن يقال له هذا القول، كما يعلم ذلك من مراجعة "الزرقاني على الموطأ"، وكتاب "مجموع الأمير في فقه مالك". "د".
7 ليس هذا معارضا، إنما هو بيان للمجمل، أو تقييد للمطلق؛ فلعل له وجها غير =

الصفحة 199