كتاب الموافقات (اسم الجزء: 3)

{وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ} [النِّسَاءِ: 23] .
وَفِي مَذْهَبِهِ مِنْ هَذَا كَثِيرٌ.
وَهُوَ أَيْضًا رَأْيُ أَبِي حَنِيفَةَ؛ فَإِنَّهُ قَدَّمَ خَبَرَ1 الْقَهْقَهَةِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْقِيَاسِ، إِذْ لَا إِجْمَاعَ فِي الْمَسْأَلَةِ.
وَرَدَّ خَبَرَ2 الْقُرْعَةِ؛ لِأَنَّهُ يُخَالِفُ الأصول، لأن الأصول قطعية وخبر الواحد
__________
= هذا. "د".
قلت: نعم، له وجه آخر، بينه القرافي في "الذخيرة" "4/ 274- ط دار الغرب"، قال في الرد على الشافعية المحتجين بقول عائشة: "كان فيما أنزل الله من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن، ثم نسخن بخمس معلومات؛ فتوفي عليه السلام وهو فيما يقرأ من القرآن"، قال: "إن إحالته على القرآن الباقي بعده عليه السلام يقتضي عدم اعتباره؛ لأنه لو كان قرآنا لتلي الآن لقوله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9] "، ثم قال: "إذا ظهر ذلك بطل قول الشافعية: إن القرآن مطلق والسنة مقيدة؛ فيحمل المطلق على المقيد".
1 وهو أن أعمى تردى في بئر والنبي عليه السلام يصلي بأصحابه؛ فضحك بعضهم؛ فأمره أن يعيد الوضوء والصلاة، قدم أبو حنيفة هذا الخبر على القياس، قياس القهقهة في الصلاة عليها خارج الصلاة، وهي لا تنقض الوضوء خارجها، وأيضا ليست حدثا؛ لأنه ما يخرج من أحد السبيلين، قال الأحناف: لأن القياس لا يصار إليه مع الدليل الخبري، وبعد؛ فهذا ليس من موضع المسألة، وهو رد الظني لمخالفته القطعي، بل من العمل بظني هو الخبر في مقابلة ظني هو القياس؛ لما أن رتبة القياس متأخرة عن الخبر. "د".
قلت: وحديث القهقهة ضعيف؛ فهو من مرسل أبي العالية، وقد خرجته ولله الحمد على وجه مستوعب في تعليقي على كتاب "الخلافيات" للإمام البيهقي "المجلد الثاني، مسألة رقم 22، حديث رقم 683 وما بعده".
2 الذي تضمن أنه صلى الله عليه وسلم أقرع بين ستة مماليك أعتقهم سيدهم عند موته ولا مال له سواهم، فخرجت القرعة لاثنين؛ فأجاز عتقهما وأبقى الأربعة أرقاء، ووردت القرعة في غير حديث، وقد جمعها وتكلم عليها بكلام علمي محرر الإمام ابن القيم في "الطرق الحكمية"، انظره بتحقيقنا وهناك تخريجها، وانظر مذهب الحنفية في "تبيين الحقائق" "5/ 271"، و"المبسوط" "15/ 7"، ومذهب المالكية في "الذخيرة" "11/ 170 وما بعدها - ط دار الغرب".

الصفحة 200