كتاب الموافقات (اسم الجزء: 3)

الشَّيْءِ إِنَّمَا يُغَرَّمُ مِثْلَهُ أَوْ قِيمَتَهُ، وَأَمَّا غُرْمُ جِنْسٍ آخَرَ مِنَ الطَّعَامِ أَوِ الْعُرُوضِ؛ فَلَا1.
وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِيهِ: "إِنَّهُ لَيْسَ بِالْمُوَطَّأِ وَلَا الثَّابِتِ"2، وَقَالَ بِهِ فِي الْقَوْلِ الآخر شهادة بأنه لَهُ أَصْلًا مُتَّفَقًا عَلَيْهِ يَصِحُّ رَدُّهُ إِلَيْهِ، بِحَيْثُ لَا يُضَادُّ هَذِهِ الْأُصُولُ الْأُخَرَ، وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا كُلُّهُ؛ ظَهَرَ وَجْهُ3 الْمَسْأَلَةِ إِنْ شاء الله.
__________
= اللبن للمشتري؛ فكيف يرد عنه الصاع من التمر؟ وقد أجيب عنه أولا بأن حديث المصراة أقوى من حديث الخراج بالضمان، وثانيا بأن اللبن المصرَّى كان حاصلًا قبل الشراء في ضرعها؛ فليس من الغلة التي إنما تحدث عند المشتري، فلا يستحقه المشتري بالضمان؛ فلا بد من قيمته، وإنما كانت صاعًا محددًا، ومن تمر لما يعلم من مراجعة شرحه "نيل الأوطار" "5/ 245" للشوكاني مبسوطا، ومن "إعلام الموقعين" "1/ 367" موجزا مضبوطا؛ فلذلك قال بأن له أصلا متفقا عليه لا يضاد هذه الأصول الأخر، والمعول عليه عند المالكية أنه يرد صاعًا من غالب قوت البلد، وقالوا إن التمر في الحديث لأنه كان غالب قوت المدينة، وسيأتي للمصنف كلام على شرح الحديث، انظر: "ص437".
1 ذكر الحنفية ثمانية أوجه في مخالفة الحديث أصول الشريعة، ذكرها العيني في "عمدة القاري" "11/ 270"، وصاحب "إعلاء السنن" "13/ 60"، وانظر في مناقشتها: "فتح الباري" "4/ 364-365"، و"شرح النووي على صحيح مسلم" "10/ 162"، و"شرح السنة" "8/ 125" للبغوي، و"إعلام الموقعين" "1/ 367 وما بعدها".
2 قال ابن العربي في "القبس" "2/ 852-853": "ومن غرائب مذهبنا أن أشهب ذكر عنه في "العتبية" أنه "أي مالك" قال: إن ردها لم يرد معها شيئا لأن الخراج بالضمان"، ثم قال: "وهذا قول باطل"، وقال: وأشهب أجل قدرا من هذا فهما ودينا، وإنما هي من مسائل "العتبية" التي لم تثبت فيها رواية، وإنما هي منقولة من صحف ملفقة من البيوت، وفي مثلها قال مالك: لا يجوز بيع كتب الفقه، يعني: القراطيس والأوراق التي كانت تكتب عنه، فأما كتاب محصل مروي مضبوط بالفصول والأصول؛ فإنه يجوز بيعه إجماعا". وانظر: "إعلام الموقعين" "3/ 10 - ط دار الحديث".
3 في "ط": "ظاهر وجوه".

الصفحة 205