كتاب الموافقات (اسم الجزء: 3)

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَنْ سَأَلَهُ عَنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ؛ فَقَالَ: "صَلِّ مَعَنَا هَذَيْنِ الْيَوْمَيْنِ" 1؛ فَصَلَاتُهُ فِي الْيَوْمِ2 فِي أَوَاخِرِ الْأَوْقَاتِ وَقَعَ موقع البيان لآخر وقت الِاخْتِيَارِيٍّ الَّذِي لَا يُتَعَدَّى، ثُمَّ لَمْ يَزَلْ مُثَابِرًا عَلَى أَوَائِلِ الْأَوْقَاتِ إِلَّا عِنْدَ عَارِضٍ؛ كَالْإِبْرَادِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ3 وَالْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ في السفر4، وأشباه ذلك.
__________
= قلت: والأقوى من جواب ابن دقيق العيد ما وقع في لفظ الترمذي في حديث جابر هذا: "عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "أمني جبريل ... ".
فإذن؛ رواه جابر مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولم يشاهد أبو هريرة وابن عباس وغيرهما ممن روى هذا الحديث إمامة جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم؛ فاستووا مع جابر في ذلك؛ وهذه علة غير قادحة، والحديث صحيح، وله شواهد عديدة وكثيرة وشهيرة؛ حتى عده السيوطي في "الأزهار المتناثرة" "ص22" وغيره من الأحاديث المتواترة. وانظر "نصب الراية" "4/ 221-226".
1 أخرجه مسلم في "صحيحه" "كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب أوقات الصلوات الخمس، 1/ 428/ رقم 613" عن بريدة رضي الله عنه.
2 لعل فيه سقط كلمة "الثاني" كما يدل عليه الحديث في باب مواقيت الصلاة. "د".
3 أخرج البخاري في "صحيحه" "كتاب مواقيت الصلاة، باب الإبراد بالظهر في شدة الحر، 2/ 15/ رقم 533، 534"، ومسلم في "صحيحه" "كتاب المساجد، باب استحباب الإبراد بالظهر، 1/ 410/ رقم 615" عن أبي هريرة مرفوعا: "إذا اشتد الحر؛ فأبردوا عن الصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم".
وقد عده السيوطي في "الأزهار المتناثرة" "ص14" متواترا.
4 ورد ذلك في أحاديث عديدة، منها ما أخرجه البخاري في "صحيحه" "كتاب تقصير الصلاة، باب إذا ارتحل بعدما زاغت الشمس، 2/ 582/ رقم 112"، ومسلم في "صحيحه" "كتاب صلاة المسافرين، باب جواز الجمع بين الصلاتين، 1/ 489/ رقم 704" عن أنس: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس؛ أخر الظهر إلى وقت العصر، ثم نزل فجمع بينهما، فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل؛ صلى الظهر ثم ركب".
وفي رواية لمسلم: "كان إذا أراد أن يجمع بين الصلاتين في السفر يؤخر الظهر حتى يدخل أول وقت العصر، ثم يجمع بينهما".

الصفحة 256