كتاب الموافقات (اسم الجزء: 3)

وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: "مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ؛ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ" 1، إِلَخْ بَيَانٌ لِأَوْقَاتِ الْأَعْذَارِ لَا مُطْلَقًا؛ فَلِذَلِكَ لَمْ يَقَعِ الْعَمَلُ عَلَيْهِ فِي حَالِ الِاخْتِيَارِ، وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ يُفْهَمُ أَنَّ قَوْلَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: "أَسْفِرُوا بِالْفَجْرِ" 2 مَرْجُوحٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْعَمَلِ3 عَلَى وَفْقِهِ، وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ؛ فَالْأَمْرُ
__________
1 أخرجه البخاري في "صحيحه" "كتاب مواقيت الصلاة، باب من أدرك من الفجر ركعة، 2/ 56/ رقم 579"، ومسلم في "صحيحه" "كتاب المساجد، باب من أدرك من الصلاة، 1/ 424/ رقم 608" عن أبي هريرة مرفوعًا.
2 أخرجه النسائي في "المجتبى" "كتاب المواقيت، باب الإسفار، 1/ 372"، والترمذي في "الجامع" "أبواب الصلاة، باب ما جاء في الإسفار بالفجر، 1/ 289/ رقم 154"، وأبو داود في "السنن" "كتاب الصلاة، باب في وقت الصبح، 1/ 249/ رقم 424" -بلفظ: "أصبحوا بالصبح" -، وابن ماجه في "السنن" "كتاب الصلاة، باب وقت صلاة الفجر، 1/ 221/ رقم 672"، وأحمد في "المسند" "3/ 465 و4/ 140"، والشافعي في "المسند" "1/ 50، 51"، والحميدي في "المسند" "رقم 408"، وعبد الرزاق في "المصنف" "رقم 2159"، والطيالسي في "المسند" "رقم 959"، والدرامي في "السنن" "1/ 277" والطحاوي في "شرح معاني الآثار" "1/ 178"، والطبراني في "الكبير" "رقم 4283-4290"، وابن حبان في "الصحيح" "4/ 357، 358/ رقم 1490، 1491- الإحسان"، والبيهقي في "الكبرى" 1/ 457"، والبغوي في "شرح السنة" "رقم 354"، وأبو نعيم في "الحلية" "7/ 94"، و"ذكر أخبار أصبهان" "2/ 329"، والحازمي في "الاعتبار" "ص75"، والقضاعي في "الشهاب" "رقم 458"، والخطيب في "التاريخ" "13/ 45" عن رافع بن خديج مرفوعا، وهو صحيح.
والعجب من السيوطي في "الأزهار المتناثرة" "ص14"؛ فإنه عده متواترا؛ فقال: "أخرجه الأربعة عن رافع بن خديج، وأحمد عن محمود بن لبيد، والطبراني عن بلال وابن مسعود وأبي هريرة وحواء، والبزار عن أنس وقتادة، والعدني في "مسنده" عن رجل من الصحابة".
ولم يتفطن رحمه الله أن زيد بن أسلم اضطرب في طرقه؛ فجعله تارة من مسند رافع، وتارة من مسند أنس، وتارة عن محمود بن لبيد، وتارة عن رجل من الأنصار، وتارة عن حواء؛ فهؤلاء خمسة يرجع حديثهم إلى اضطراب زيد بن أسلم، وحكم ابن حبان في "المجروحين" "1/ 324-325" على حديث أبي هريرة بالوهم، وحديث بلال وابن مسعود ضعيفان، ورواه عاصم بن عمر بن قتادة، واختلف عليه فيه؛ فجعله مرة عن رافع، ومرة عن قتادة بن النعمان؛ فلم يسلم من هذه الأحاديث إلا حديث رافع، وهو صحيح.
وانظر: "الخلافيات" للبيهقي "4/ مسألة رقم 67" وتعليقنا عليه.
3 أي: لقلة العمل على الإسفار، والمرجوحية أخذ بها مالك، وقوله: "وإن لم يصح؛ فالأمر واضح"، الأوضحية بالنسبة لمساعدة مالك فقط، وإلا؛ فهو خروج عن الموضوع لأن الكلام في دليلين صحيحين ترجح أحدهما بأن العمل به أكثري. "د".

الصفحة 257