كتاب الموافقات (اسم الجزء: 3)

بِحَسَبِ الْعُرْفِ؛ فَكَأَنَّهُ احْتَجَّ عَلَيْهِ فِي مُخَالَفَةِ ما دوام عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَمَا احْتَجَّ أَيْضًا أَبُو مَسْعُودٍ عَلَى الْمُغَيَّرَةِ بِأَنَّ جِبْرِيلَ نَزَلَ فَصَلَّى إِلَى أَنْ قَالَ: "بِهَذَا أُمِرْتَ" 1 وَكَذَلِكَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ لِلدَّاخِلِ لِلْمَسْجِدِ يَوْمَ الْجُمْعَةِ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ: "أَيَّةُ سَاعَةٍ هَذِهِ؟ " 2، وَأَشْبَاهِهِ.
وَكَمَا جَاءَ فِي قِيَامِ رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان في المسجد، ثم ترك ذلك
__________
= أهل الأصول: إن لفظ "كان يفعل" يفيد عرفا ذلك. "د".
قلت: في جميع النسخ المطبوعة: "كان فعل يقتضي الكثرة"، وما أثبتناه من الأصل و"ط"، وهو الصواب.
وقال المصنف في "الاعتصام" "1/ 456 - ط ابن عفان": "يأتي في بعض الأحاديث: "كان يفعل" فيما لم يفعله إلا مرة واحدة، نص عليه أهل الحديث".
وانظر: إحكام الأحكام" "1/ 90"، و"جمع الجوامع" "1/ 425" مع "شروحه"، و"المسودة في أصول الفقه" "ص115"، و"شرح الورقات" "ص155" لابن القاسم.
1 أخرج البخاري في "الصحيح" "كتاب مواقيت الصلاة، باب مواقيت الصلاة وفضلها، 2/ 3/ رقم 521" عن ابن شهاب؛ أن عمر بن عبد العزيز أخر الصلاة يوما؛ فدخل عليه عروة بن الزبير، فأخبره أن المغيرة بن شعبة أخر الصلاة يوما وهو بالعراق، فدخل عليه أبو مسعود الأنصاري؛ فقال: "ما هذا يا مغيرة؟ أليس قد علمت أن جبريل نزل فصلى، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم صلى فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم صلى فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم صلى فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم صلى فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: "بهذا أمرت". فقال عمر لعروة: اعلم ما تحدث، أو: إن جبريل هو أقام لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقت الصلاة؟ قال عروة: كذلك كان بشير بن أبي مسعود يحدث عن أبيه".
2 أخرجه البخاري في "صحيحه" "كتاب الجمعة، باب فضل الغسل يوم الجمعة، 2/ 356/ رقم 878".
وهذا الداخل هو عثمان، كما وقع التصريح به في رواية عند مسلم في "صحيحه" "كتاب الجمعة، 2/ 580/ رقم 845"، وابن خزيمة في "الصحيح" "3/ 125/ رقم 1748"، وابن المنذر في "الأوسط" "4/ 42/ رقم 1777".

الصفحة 259