خَالَفَاهُ1 فَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا سُئِلَتْ عَنِ امْرَأَةٍ مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمٌ، فَقَالَتْ: "أَطْعِمُوا عَنْهَا"2، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ] 3؛ أَنَّهُ قَالَ: "لَا يَصُومُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ"4.
قَالَ مَالِكٌ: "وَلَمْ أَسْمَعْ أَنَّ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا مِنَ التَّابِعِينَ بِالْمَدِينَةِ أَمَرُوا أَحَدًا أَنْ يَصُومَ عَنْ أَحَدٍ، وَلَا يُصَلِّيَ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ، وَإِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ كل أحد عن نفسه"5.
__________
= الثالث: من روى حديث عائشة: "من مات وعليه صيام"، قال: "هذا في النذر"، كما قال أبو داود، انظر: "مسائل أحمد" لأبي داود "ص69"، و"الاستذكار" "10/ 170".
الرابع: "ثبت عن ابن عباس أنه أفتى في قضاء رمضان؛ فقال: يطعم، وفي النذر: يصام عنه؛ كما في "مصنف عبد الرزاق" "4/ 236، 237، 240"، و"سنن البيهقي" "4/ 253"، و"المحلى" "6/ 263"، و"أحكام القرآن" "1/ 211" للجصاص، و"الاستذكار" "1/ 171-172"، و"المجموع" "6/ 431".
ويحمل قول ابن عباس: "لا يصومن أحد عن أحد" على من شهد رمضان، أما صيام النذر؛ فإن المرء أوجبه على نفسه، فإذا مات ولم يصمه؛ انتقل إلى أوليائه، فيصومون عنه كما ينتقل الدين إلى تركته التي أصبحت بعد موته من حق أوليائه، فيخرج منها.
الخامس: إعمال الأدلة كلها خير من إهمالها أو إهمال بعضها، وفي التوجيه السابق إعمال بالمرفوع والموقوف، وما أحسن قول ابن عبد البر في "الاستذكار" "10/ 173": "لولا الأثر المذكور؛ لكان الأصل القياس على الأصل المجتمع عليه في الصلاة، وهو عمل بدن لا يصوم أحد عن أحد، كما لا يصلي أحد عن أحد". وانظر: "تهذيب سنن أبي داود" "3/ 279-282".
1 في "ط": "خالفهما".
2 أخرجه الطحاوي في "المشكل" "3/ 142"، وابن حزم في "المحلى" "7/ 4" بإسناد صحيح.
3 ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
4 أخرجه البيهقي في "الكبرى" "4/ 257"، وأخرج مالك في "الموطأ" "1/ 202 - رواية يحيى، ورقم 835 - رواية أبي مصعب عن ابن عمر مثله.
5 "الموطأ" "1/ 323/ رقم 837 - رواية أبي مصعب".