كتاب الموافقات (اسم الجزء: 3)

[الْأَنْبِيَاءِ: 98] : إِنَّهُ مَنْسُوخٌ:1 بِقَوْلِهِ: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ} 2 [الْأَنْبِيَاءِ: 101] .
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا} [مريم: 71] منسوخ بها
__________
1 لأن من المعبودين عيسى وأمه كثيرا من الملائكة. "د".
2 أخرج الطبراني في "الكبير" "12/ 153/ رقم 12739"، وابن حبان في "الصحيح" "رقم 1758 - موارد"، ومن طريقه ابن حجر في "موافقة الخبر الخبر" "2/ 173، 174" بسنده إلى ابن عباس؛ قال: لما نزلت: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ} ، قال عبد الله بن الزبعرى: أنا أخصم لكم محمدا؛ فقال: يا محمد! أليس فيما أنزل الله عليك {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ} ؟ قال: "نعم". قال: فهذه النصارى تعبد عيسى، وهذه اليهود تعبد عزيزا، وهذه بنو تميم تعبد الملائكة؛ فهؤلاء في النار؟ فأنزل الله عز وجل: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ} .
وفي إسناده عاصم بن بهدلة، ضعفه جماعة.
وأخرجه البزار من طريق آخر عن ابن عباس، وفيه: "ثم نسختها {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ ... } "، وفيه شرحبيل بن سعد مولى الأنصار، وثقه ابن حبان، وضعفه الجمهور، وبقية رجاله ثقات، قاله الهيثمي في "المجمع" "7/ 68".
وأخرجه من طرق أخرى: الحاكم في "المستدرك" "2/ 385"، وابن جرير في "التفسير" "17/ 97"، والواحدي في "أسباب النزول" "ص206"، والهروي في "ذم الكلام" "ص165"، وابن أبي حاتم والحارث بن أبي أسامة وابن مردويه في "تفاسيرهم"، ومن طريق ابن مردويه والواحدي والحارث ابن حجر في "موافقة الخبر الخبر" "2/ 172"، والضياء في "المختارة"، والخبر عند ابن هشام في "السيرة" "1/ 259"، وابن كثير في "البداية والنهاية" "3/ 88-89"، وقال عنه في "تحفة الطالب" "رقم 235": "مشهور في كتب التفسير والسير والمغازي"، وسيأتي لفظه بتمامه عند المصنف "4/ 24"، وقال ابن حجر: "هذا حديث حسن".
وانظر: "الإيضاح" "ص93، 351-352"، و"فهم القرآن" "ص357 و473" للمحاسبي.

الصفحة 362