كتاب الموافقات (اسم الجزء: 3)

[الْمُطْلَقِ] 1، وَهَذَا صَحِيحٌ، وَالثَّانِي مُسَلَّمٌ؛ فَإِنَّ التَّفَاوُتَ إِنَّمَا فُهِمَ مِنْ دَلِيلٍ خَارِجِيٍّ؛ كَالْأَدِلَّةِ الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّ أَفْضَلَ الرِّقَابِ أَعْلَاهَا2، وَأَنَّ الصَّلَاةَ الْمُشْتَمِلَةَ عَلَى جَمِيعِ آدَابِهَا الْمَطْلُوبَةِ أَفْضَلُ مِنَ الَّتِي نَقَصَ مِنْهَا بَعْضُ ذَلِكَ3، وَكَذَا سَائِرُ المسائل؛ فمن هنالك كان مقصودًا للشارع4، وَلِذَلِكَ كَانَ نَدْبًا لَا وُجُوبًا وَإِنْ كَانَ الأصل واجبًا لأنه زاد عَلَى مَفْهُومِهِ؛ فَإِذَا الْقَصْدُ إِلَى تَفْضِيلِ بَعْضِ الْأَفْرَادِ عَلَى بَعْضٍ يَسْتَلْزِمُ الْقَصْدَ إِلَى الْأَفْرَادِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ الْأَمْرِ بِالْمُطْلَقِ، بَلْ [بِدَلِيلٍ مِنْ] 5 خَارِجٍ؛ فَثَبَتَ أَنَّ الْقَصْدَ إِلَى الْمُطْلَقِ مِنْ حَيْثُ هُوَ مُطْلَقٌ لَا يَسْتَلْزِمُ الْقَصْدَ إِلَى الْمُقَيَّدِ مِنْ حَيْثُ هُوَ مُقَيَّدٌ.
بِخِلَافِ الْوَاجِبِ الْمُخَيَّرِ؛ فَإِنَّ أَنْوَاعَهُ مَقْصُودَةٌ لِلشَّارِعِ بِالْإِذْنِ، فَإِذَا أَعْتَقَ الْمُكَلَّفُ رَقَبَةً، أَوْ ضَحَّى بِأُضْحِيَةٍ، أَوْ صَلَّى صَلَاةً وَمِثْلُهَا مُوَافِقٌ لِلْمُطْلَقِ؛ فَلَهُ أَجْرُ ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ هُوَ دَاخِلٌ تَحْتَ الْمُطْلَقِ؛ إِلَّا أَنْ يَكُونَ ثَمّ فَضْلٌ زَائِدٌ، فَيُثَابُ عَلَيْهِ بِمُقْتَضَى النَّدْبِ الْخَارِجِيِّ، وَهُوَ مُطْلَقٌ أَيْضًا، وَإِذَا كَفَّرَ بِعِتْقٍ؛ فَلَهُ أَجْرُ الْعِتْقِ، أَوْ أَطْعَمَ فَأَجْرُ الْإِطْعَامِ، أَوْ كَسَا فَأَجْرُ الْكِسْوَةِ بِحَسَبِ مَا فَعَلَ، لَا لِأَنَّ6 لَهُ أَجْرُ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ فَقَطْ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِمَا كَفَرَ [بِهِ] 7؛ فَإِنَّ تَعْيِينَ الشَّارِعِ الْمُخَيَّرَ فِيهِ يَقْتَضِي قَصْدَهُ إِلَى ذَلِكَ دُونَ غَيْرِهِ، وَعَدَمِ تَعْيِينِهِ فِي الْمُطْلَقَاتِ8 يَقْتَضِي عَدَمَ قَصْدِهِ إِلَى ذَلِكَ.
وَقَدِ انْدَرَجَ هُنَا أَصْلٌ آخر، وهي:
__________
1 سقط من "ط".
2 مضى ما يدل عليه "ص381".
3 مضى ما يدل عليه "ص382".
4 كذا في "ط"، وفي غيره: "مقصود الشارع".
5 كذا في "ط"، وبدل ما بين المعقوفتين في غيره: "من دليل".
6 في "ط": "لا أن له"، وقال "د": "لعله: "لا أن له"، ويكون محصل الفرق أن ثواب الزائد من دليل خارجي المطلق، ومن نفس دليل الواجب في المخير".
7 زيادة من "م"، وسقطت من الأصل و"ف" و"د" و"ط".
8 في "م": "المطلق".

الصفحة 384