كتاب الموافقات (اسم الجزء: 3)

وَفِي الْمَثَلِ السَّائِرِ1:
....................................... ... وَالْجُودُ بِالنَّفْسِ أَقْصَى غَايَةِ الْجُودِ
وَمِنَ الصُّوفِيَّةِ مَنْ يُعَرِّفُ الْمَحَبَّةَ بِأَنَّهَا الإيثار، ويدل على ذلك قوله امْرَأَةِ الْعَزِيزِ فِي يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: {أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ} [يُوسُفَ: 51] ؛ فَآثَرَتْهُ بِالْبَرَاءَةِ عَلَى نَفْسِهَا.
قَالَ النَّوَوِيُّ: "أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى فَضِيلَةِ الْإِيثَارِ بِالطَّعَامِ وَنَحْوِهِ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا وَحُظُوظِ النَّفْسِ2، بِخِلَافِ الْقُرُبَاتِ؛ فَإِنَّ الْحَقَّ فِيهَا لِلَّهِ".
وَهَذَا مَعَ مَا قَبْلَهُ3 عَلَى مَرَاتِبَ، وَالنَّاسُ فِي ذَلِكَ مُخْتَلِفُونَ بِاخْتِلَافِ أَحْوَالِهِمْ فِي الِاتِّصَافِ بِأَوْصَافِ التَّوَكُّلِ الْمَحْضِ وَالْيَقِينِ التَّامِّ، وَقَدْ وَرَدَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبِلَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ جَمِيعَ مَالِهِ4، وَمِنْ عُمَرَ النِّصْفَ5، وَرَدَّ أَبَا لُبَابَةَ6 وكعب
__________
1 هو عجز بيت لمسلم بن الوليد في "ديوانه" "164" وأوله:
يجود بالنفس إذا ضن الجواد بها ... .........................................
وانظر: "ديوان المعاني" "1/ 103-104"، و"الأمثال" "1/ 95" كلاهما للعسكري، و"الفروسية" "ص499- بتحقيقي" لابن القيم.
2 عبارته في "شرح صحيح مسلم" "14/ 12": " ... وحظوظ النفس، أما القربات، فالأفضل أن لا يؤثر بها لأن الحق فيها لله تعالى".
3 وهو الإيثار بالمال.
4، 5 أخرج أبو داود في "السنن" "كتاب الزكاة، باب الرخصة في جواز التصرف بجميع المال، 2/ 129/ رقم 1678"، والترمذي في "جامعه" "أبواب الزكاة، باب في مناقب أبي بكر، 4/ 614-615/ رقم 3675"- وقال: "هذا حديث حسن صحيح"- والبزار في "البحر الزخار" =

الصفحة 70