وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: "إِذَا وَجَدْتَ شَيْئًا فِي كِتَابِ اللَّهِ؛ فَاقْضِ فِيهِ وَلَا تَلْتَفِتْ إِلَى غَيْرِهِ"1.
وَقَدْ بَيَّنَ2 مَعْنَى هَذَا فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَنَّهُ قَالَ لَهُ: "انْظُرْ مَا تَبَيَّنَ لَكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ؛ فَلَا تَسْأَلْ عَنْهُ أَحَدًا، وَمَا لَمْ يَتَبَيَّنْ لَكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ؛ فَاتَّبِعْ فِيهِ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ, صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"3.
وَمِثْلُ هَذَا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: "مَنْ عَرَضَ لَهُ مِنْكُمْ قَضَاءٌ؛ فَلْيَقْضِ بِمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَإِنْ جَاءَهُ مَا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ؛ فَلْيَقْضِ بِمَا قَضَى به نبيه, صلى الله عليه وسلم"4
__________
= طريقه البيهقي في "الكبري" "10/ 110", والخطيب في "الفقيه والمتفقه" "2/ 99"، وابن عبد البر -المذكور لفظه- في "الجامع" "2/ 846/ رقم 1595"، وابن حزم في "الإحكام" "6/ 29-30"، والبيهقي "10/ 115" من طرق عن الشعبي عن شريح أنه كتب إلى عمر -رضي الله عنه- يسأله؛ فكتب إليه، وذكروه بألفاظ، منها المذكور هنا، ومنها ما سيأتي عند المصنف، وإسناده صحيح؛ وصححه ابن حجر في "موافقة الخبر الخبر" "1/ 120"، وعزاه ابن كثير في "مسند الفاروق" "2/ 548" لأبي يعلى، وفي آخره قصة رؤيا عامل عمر على حمص اقتتال الشمس والقمر، وسبق ذكر إسناده مع بيان ضعفه "2/ 455".
1 هذا اللفظ أخرجه ابن عبد البر في "الجامع" "رقم 1596"، وإسناده صحيح، ومضى تخريجه في الذي قبله، وفي "ط": "وما تلتفت".
2 احتاج لهذا الدفع ما يتوهم من قوله: "ولا تلتفت إلى غيره" شمول الغير للسنة، مع أنه إذا وجدت السنة مع الكتاب؛ فلا بد من الالتفات إليها كبيان للكتاب. "د".
3 أخرجه بهذا اللفظ ابن عبد البر في "جامع بيان العلم" "2/ 848/ رقم 1598"، وما قبله يشهد له.
4 أخرجه الدارمي في "السنن" "1/ 59"، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" "2/ 848-849/ رقم 1599" -والمذكور لفظه- ورجاله ثقات، وإسناده صحيح، وصححه ابن حجر في "موافقة الخبر الخبر" "1/ 119".
وأخرجه البيهقي في "الكبرى" "10/ 115" من طريق آخر عن ابن مسعود.