كتاب الموافقات (اسم الجزء: 4)
وَتَحْرِيمِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ وَكُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ1، وَالْعَقْلِ، وَفِكَاكِ الْأَسِيرِ، وَأَنْ لَا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ وَهُوَ2 الَّذِي نَبَّهَ عَلَيْهِ حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ؛ [حَيْثُ قَالَ فِيهِ: "مَا عِنْدَنَا إِلَّا كِتَابُ اللَّهِ، أَوْ فَهْمٌ أُعْطِيَهُ رَجُلٌ مُسْلِمٌ، وَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ"3.
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ عَنْ عَلِيٍّ] 4 أَنَّهُ خَطَبَ وَعَلَيْهِ سَيْفٌ فِيهِ صَحِيفَةٌ مُعَلَّقَةٌ؛ فَقَالَ: "وَاللَّهِ؛ مَا عِنْدَنَا كِتَابٌ نَقْرَؤُهُ إِلَّا كِتَابُ اللَّهِ، وَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ. فَنَشَرَهَا؛ فَإِذَا أَسْنَانُ الْإِبِلِ5، وَإِذَا فِيهَا: الْمَدِينَةُ حَرَمٌ مِنْ عَيْرَ إِلَى كَذَا6، فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا؛ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا7.
وَإِذَا فِيهَا: ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ، فَمَنْ أخفر مسلمًا8؛
__________
1 تقدم تخريج الأحاديث في تحريم هذه المحرمات "3/ 372".
2 الضمير راجع إلى الأمثلة الثلاثة الأخيرة. "د".
3 أخرجه البخاري في "صحيحه" "كتاب العلم، باب كتابة العلم، 1/ 204/ رقم 111" بسنده إلى أبي جحيفة؛ قال: "قلت لعلي: هَلْ عِنْدَكُمْ كِتَابٌ؟ قَالَ: لَا؛ إِلَّا كِتَابُ الله.... به"، وتتمته: "قال: قلت: فما هذه الصحيفة؟ قال: العقل، وفكاك الأسير، ولا يقتل مسلم بكافر".
وأخرجه أيضًا بنحوه في "كتاب الجهاد، باب فكاك الأسير، 6/ 167/ رقم 3047، وكتاب الديات، باب العاقلة، 12/ 246/ رقم 6903، وباب لا يقتل المسلم بالكافر، 12/ 260/ رقم 6915".
4 ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
5 في نسخ "ف" و"م" و"ط": "فإذا فيها".
6 بفتح فسكون: جبل بالمدينة. "ف".
7 الصرف: التوبة، والعدل: الفدية، وقيل: الصرف النافلة، والعدل الفريضة، وقيل: الصرف الحيلة، ومنه قيل: فلان يتصرف أي: يحتال، وقوله تعالى: {فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلا نَصْرًا} [الفرقان: 19] معناه: لا يستطيعون أن يصرفوا عن أنفسهم العذاب ولا أن ينصروا أنفسهم. "ف".
8 أي: نقض عهده وغدره، والخفارة, مثلثة: الذمة وانتهاكها إخفار، والهمزة فيه للإزالة =
الصفحة 324