كتاب الموافقات (اسم الجزء: 4)

مَا يُعْرَفُ وَلَا يُنْكَرُ، وَإِذَا حُدِّثْتُمْ عَنِّي حَدِيثًا تُنْكِرُونَهُ وَلَا تَعْرِفُونَهُ فَكَذِّبُوا بِهِ؛ فَإِنِّي لَا أَقُولُ مَا يُنْكَرُ وَلَا يُعْرَفُ" 1.
وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ2 الْمَرْوِيَّ إِذَا وَافَقَ كِتَابَ اللَّهِ وسنة نبيه3 لوجود معناه في
__________
1 أخرجه الطحاوي في "المشكل" "15/ 347/ رقم 6068"، والدارقطني في "السنن" "4/ 208"، والمخلص في "الفوائد المنتقاة" "9/ 218/ 1"، وابن عدي في "الكامل" "1/ 36"، والخطيب في "تاريخ بغداد" "11/ 391"، والهروي في "ذم الكلام" "ص171" من طريق يحيى بن آدم عن ابن أبي ذئب عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة به، وعزاه في "الكنز" "10/ 134" للحكيم الترمذي، ورجاله ثقات رجال الشيخين؛ إلا أن وهمًا وقع فيه ليحيى بن آدم، ولم ينتبه لهذا الهروي؛ فقال: "لا أعرف علة هذا الخبر؛ فإن رواته كلهم ثقات، والإسناد متصل"، وكشف عن هذا الوهم إمامان جليلان:
أحدهما: أمير الدنيا في الحديث محمد بن إسماعيل البخاري، قال في "التاريخ الكبير" "3/ 434" في ترجمة "سعيد المقبري" ما نصه: "وقال ابن طهمان عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن النبي -صلى الله عليه وسلم- وذكر الحديث، قال: "وقال يحيى: عن أبي هريرة وهو وهم، ليس فيه أبو هريرة".
والآخر: الإمام الجهبذ الكبير أبو حاتم الرازي، قال ابنه في كتاب "العلل" "2/ 310/ رقم 3445": "سمعت أبي وحدثنا عن بسام بن خالد عن شعيب بن إسحاق عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة، وذكره" ثم قال: "قال أبي: هذا حديث منكر، الثقات لا يرفعونه".
ويريد بذلك والله أعلم أنهم لا يذكرون أبا هريرة فيه، وكذلك فعل ابن طهمان، ولا تنفع متابعة شعيب بن إسحاق لأن بسام بن خالد غير معروف. وانظر: "السلسلة الضعيفة" "رقم 1085".
وجاء في الأصل: "فأنا أقول ما يعرف ولا ينكر".
2 في "ط": "بأن".
3 أخذ السنة هنا لا يتفق مع غرضه من الاستدلال بهذا، على أن السنة لا تزيد على ما في الكتاب شيئًا جديدًا، وأنها لمجرد البيان، وأن ما وافق منها كتاب الله قبل وما لا فلا، وهذه هي النتيجة التي سيصل إليها بقوله: "والحاصل من الجميع ... إلخ"؛ فلا يتم الاستدلال إلا بالاقتصار على موافقة كتاب الله، وأتى له ذلك من هذا الحديث. "د".

الصفحة 338