كتاب الموافقات (اسم الجزء: 4)
قَالَ: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} [الْأَحْزَابِ: 36] "1.
وَرُوِيَ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ؛ أَنَّهُ سَأَلَ عِكْرِمَةَ عَنْ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ؛ فَقَالَ: "هُنَّ أَحْرَارٌ. قُلْتُ: بِأَيِّ شَيْءٍ؟ قَالَ: بِالْقُرْآنِ. قُلْتُ بِأَيِّ شَيْءٍ فِي الْقُرْآنِ؟ قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} [النِّسَاءِ: 59] ، وَكَانَ عُمَرُ مِنْ أُولِي الْأَمْرِ قَالَ: عَتَقَتْ وَلَوْ بِسَقْطٍ"2.
وَهَذَا الْمَأْخَذُ يُشْبِهُ الِاسْتِدْلَالَ3 عَلَى إِعْمَالِ السُّنَّةِ أَوْ هُوَ هُوَ، وَلَكِنَّهُ أُدْخِلَ4 مُدْخَلَ الْمَعَانِي التَّفْصِيلِيَّةِ الَّتِي يَدُلُّ عَلَيْهَا الكتاب من السنة.
__________
1 أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" "2/ 433/ رقم 3975"، والشافعي في "الرسالة" "رقم 1220" و"المسند" "6/ 208, بهامش الأم، وص83"، والدارمي في "السنن" "440"، والحاكم في "المستدرك" "1/ 110"، والبيهقي في "الكبرى" "2/ 453" و"المعرفة" "1/ 37"، والخطيب في "الفقيه والمتفقه" "1/ 146"، والهروي في "ذم الكلام" "رقم 268"، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" "2/ 1183"، وهو صحيح. وذكره ابن عبد البر في "الاستذكار" "1/ 148, ط القديمة"، وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" "5/ 201" لابن أبي حاتم وابن مردويه.
2 أخرجه الهروي في "ذم الكلام" "194"، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" "2/ 1175/ رقم 2325"، وإسناده صحيح، وعتق أم الولد ثابت عن عمر في "الموطأ" "2/ 776"، و"غريب الحديث" "3/ 337"
لأبي عبيد، و"طبقات ابن سعد" "158-160/ التتمة الأولى"، و"المعرفة والتاريخ" "1/ 628".
وانظر: "مسند الفاروق" "1/ 373"، و"البداية والنهاية" "9/ 346" لابن كثير.
3 وهذا ممنوع، بل هو نفس الاستدلال؛ فيجب الاقتصار على قوله: "هو هو". انظر: "حجية السنة" "ص527".
4 أي: سلكوا به مسلك الدال على المعاني التفصيلية التي في السنة، وجعلوا دلالة السنة على تلك المعاني دلالة للكتاب عليها، كما رأيت في الآثار المتقدمة، وإلا؛ فليست بذاتها ولا بكليها مدلولًا عليها في الكتاب، وإنما المدلول عليه في الكتاب منها كلي الاعتداد بها ووجوب =
الصفحة 342