الْأَصْلَيْنِ أَشْيَاءُ يُمْكِنُ لَحَاقُهَا بِأَحَدِهِمَا؛ فَبَيَّنَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي ذَلِكَ مَا اتَّضَحَ بِهِ الْأَمْرُ1؛ فَنَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ وَكُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ2، وَنَهَى عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ، وَقَالَ: "إِنَّهَا رِكْسٌ"3.
وَسُئِلَ ابْنُ عُمَرَ عَنِ الْقُنْفُذِ؛ فقال: "كُلْ". وَتَلَا: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ} الْآيَةَ [الْأَنْعَامِ: 145] ، فَقَالَ لَهُ إِنْسَانٌ: إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يَرْوِيهِ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَيَقُولُ: "هُوَ خَبِيثَةٌ مِنَ الْخَبَائِثِ". فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: "إِنْ قَالَهُ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَهُوَ كَمَا قَالَ"4.
__________
1 في "ط": "بالأمر".
2 أخرج البخاري في "الصحيح" "كتاب الذبائح والصيد، باب أكل كل ذي ناب من السباع، 9/ 657/ رقم 5530" عن أبي ثعلبة -رضي الله عنه- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- نهى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ.
وأخرجه مسلم في "الصحيح" "كتاب الصيد والذبائح، باب تحريم أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ وَكُلِّ ذِي مخلب من الطير، 3/ 1533/ رقم 1932" عن أبي ثعلبة نحوه، وأخرجه برقم "1934" عن ابن عباس ولفظه: "نهى رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَنْ كل ذي ناب من السباع وعن كل ذي مخلب من الطير".
3 أخرج البخاري في "الصحيح" "كتاب الذبائح والصيد، باب لحوم الحمر الإنسية، 9/ 653/ رقم 5528"، ومسلم في "الصحيح" "كتاب الصيد والذبائح/ رقم 1940" عن أنس -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمر مناديًا فنادى في الناس: "إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الأهلية". زاد مسلم: "فإنها رجس أو نجس".
وكتب "ف" هنا ما نصه: الركس شبيه بالرجيع، والمراد هنا النجس، وفي الحديث أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أتي بروث في الاستنجاء فقال: "إنه ركس" ا. هـ.
قلت: وخرجت الحديث الذي أورده "ف" في "الخلافيات" "2/ رقم 375، 378"، وهو صحيح.
4 أخرجه أبو داود في "السنن" "كتاب الأطعمة، باب في أكل حشرات الأرض، 3/ 354/ رقم 3799" -ومن طريقه البيهقي في "السنن الكبرى" "9/ 326"- وأحمد في "المسند" "2 / 381" من طريق عيسى بن نميلة عن أبيه؛ قال: كنت عند ابن عمر؛ فسئل ... وذكر نحوه.
قال البيهقي عقبه: "هذا حديث لم يرو إلا بهذا الإسناد، وهو إسناد فيه ضعف".
قلت: آفته ابن نميلة وأبوه فهما مجهولان، والذي سمعه من أبي هريرة مبهم أيضًا، ولذا قال الخطابي: "ليس إسناده بذاك"، وأقره ابن حجر في "التلخيص الحبير" "4/ 156".