أكل منه" 1 الحديث.
__________
1 أخرجه أبو داود في "السنن" "كتاب الصيد، باب في الصيد، 3/ 271-272/ رقم 2852" -ومن طريقه البيهقي في "الكبرى" "9/ 237-238"، وابن عبد البر في "الاستذكار" "15/ 285/ رقم 21939"- من طريق داود بن عمرو الدمشقي عن بسر بن عبيد الله عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ثعلبة به، وقال البيهقي عقبه: "حديث أبي ثعلبة مخرج في "الصحيحين" من حديث ربيعة بن يزيد الدمشقي عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ثعلبة وليس فيه ذكر الأكل، وحديث الشعبي عن عدي أصح من حديث داود بن عمرو الدمشقي ومن حديث عمرو بن شعيب".
قلت: وإسناده ضعيف، وفيه نكارة واضحة.
وداود بن عمرو ضعف، وقال ابن حجر في "التقريب" "199": "صدوق يخطئ"، وأخطأ في هذا الحديث، ولفظ: "إذا أرسلت كلبك المعلم، وذكرت اسم الله، فكل". قلت: وإن أكل منه يا رسول الله؟ قال: "وإن أكل". فأخطأ في قوله: "وإن أكل"، والصواب قوله: "وإن قتل".
ويقع مثل هذا كثيرًا للرواة، والأدلة على ما قلت كثيرة، هذا بعضها:
- الثابت في حديث عدي السابق: "وإن أكل فلا تأكل؛ فإني أخاف أن يكون أمسك على نفسه"، ومن المحال أن يروي الثقات الأثبات هذا، ثم يروون حديث أبي ثعلبة، ولا يتعرضون لمثل هذه اللفظة؛ فالحاجة إليها ماسة، فانفراد من يخطئ بها دلالة على عدم ثبوتها.
- مخالفتها لصريح القرآن، وهو قوله تعالى: {فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُم} [المائدة: 4] .
- قول الذهبي في ترجمة "داود بن عمرو" في "الميزان" "2/ 17-18": "تفرد بحديث: "وإذا أرسلت كلبك ... فكل وإن أكل منه""، قال: "وهو حديث منكر".
- قول ابن حزم في "المحلى" "7/ 471": "هو حديث ساقط لا يصح، وداود بن عمرو ضعيف، ضعفه أحمد بن حنبل".
وأما حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وفيه نحو ما في الحديث السابق؛ فأخرجه أبو داود في "سننه" "كتاب الصيد، باب في الصيد، 3/ 110/ 2857"، والبيهقي في "الكبرى" "9/ 238"، و"المعرفة" "13/ 445/ رقم 18786" من طريق حبيب المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن أعرابيًّا يقال له أبو ثعلبة قال: يا رسول الله! إن لي كلابًا مكلبة؛ فأفتني في صيدها. فقال النبي, صلى الله عليه وسلم: "إذا كان لك كلاب مكلبة, فكل مما أمسكن عليك".
قال: ذكيًّا أو غير ذكي؟ قال: "نعم"، قال: فإن أكل منه؟ قال: "وإن أكل منه". وهو حديث معلول؛ =