كتاب الموافقات (اسم الجزء: 4)

وَجَمِيعُ ذَلِكَ رُجُوعٌ لِلْأَصْلَيْنِ الظَّاهِرَيْنِ1.
وَالرَّابِعُ: أَنَّ النَّهْيَ وَرَدَ عَلَى الْمُحْرِمِ أَنْ لَا يَقْتُلَ الصَّيْدَ مُطْلَقًا، وَجَاءَ أَنَّ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ عَمْدًا الْجَزَاءَ، وَأُبِيحَ لِلْحَلَالِ مُطْلَقًا؛ فَمَنْ قَتَلَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، فَبَقِيَ قَتْلُهُ خَطَّأً فِي مَحَلِّ النَّظَرِ؛ فَجَاءَتِ السُّنَّةُ2 بِالتَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْعَمْدِ والخطأ،
__________
= فقد رواه شعبة عن عبد ربه بن سعيد عن عمرو بن شعيب، فقال عن رجل من هذيل: إنه سأل النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الكلب يصطاد، قال: "كل أكل أو لم يأكل". ذكره البيهقي، ثم قال: فصار حديث عمرو بن شعيب بهذا معلولًا.
وحكم على ظاهر سنده ابن حجر في "الفتح" "9/ 602"؛ فقال: "سنده لا بأس به"، وحكمه في "التلخيص الحبير" "2/ 136" أدق، وذلك عند قوله: "أعله البيهقي"، وتعنت ابن حزم بتضعيفه إياه في "المحلى" "7/ 471" بأنه صحيفة.
وقد ثبت عن ابن عمر وسعد نحو هذا؛ كما في "الموطأ" "2/ 492، 493"، وانظر في بسط المسألة وأقوال أئمة الفقه في: "الاستذكار" "15/ 281 وما بعدها"، و"دلائل الأحكام" "4/ 239 وما بعدها".
وإذا علم ضعف الحديث؛ فلا وجه لما كتبه "د" هنا، وهذا نصه: "فيكون الحديث الأول من الإلحاق بأحد الطرفين احتياطًا فقط".
1 أي: الطرفين الواضحين. "د".
2 كما أخرج مالك في "الموطأ" "267, رواية يحيى و1245, رواية أبي مصعب" عن عبد العزيز -قال أبو مصعب: عبد الملك- بن قرير عن محمد بن سيرين؛ أن رجلًا جاء إلى عمر بن الخطاب، فقال: "إني أجريت أنا وصاحب لي فرسين، نستبق إلى ثغرة ثنية، فأصبنا ظبيًا ونحن محرمان؛ فماذا ترى؟ فقال عمر لرجل إلى جنبه: تعال حتى أحكم أنا وأنت. قال: فحكما عليه بعنز، فولى الرجل وهو يقول: هذا أمير المؤمنين لا يستطيع أن يحكم في ظبي، حتى دعا رجلًا يحكم معه. فسمع عمر قول الرجل، فدعاه فسأله: هل تقرأ سورة المائدة؟ قال: لا ... قال: فهل تعرف هذا الرجل الذي حكم معي؟ فقال: لا. فقال: لو أخبرتني أنك تقرأ سورة المائدة لأوجعتك ضربًا. ثم قال: إن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه: {يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ} [المائدة: 95] ، وهذا عبد الرحمن بن عوف".

الصفحة 364