كتاب الموافقات (اسم الجزء: 4)

قَدْ أَرْضَعَتْكُمَا؟ دَعْهَا عَنْكَ" 1.
إِلَى أَشْيَاءَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ كَثِيرَةٍ.
وَالسَّادِسُ: أَنَّ اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- حَرَّمَ الزِّنَى، وَأَحَلَّ التَّزْوِيجَ وَمِلْكِ الْيَمِينَ، وَسَكَتَ عَنِ النِّكَاحِ الْمُخَالِفِ لِلْمَشْرُوعِ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِنِكَاحٍ مَحْضٍ وَلَا سِفَاحٍ مَحْضٍ؛ فَجَاءَ فِي السُّنَّةِ مَا بَيَّنَ الْحُكْمَ فِي بَعْضِ الْوُجُوهِ، حَتَّى يَكُونَ2 مَحَلًّا لِاجْتِهَادِ الْعُلَمَاءِ فِي إِلْحَاقِهِ بِأَحَدِ الْأَصْلَيْنِ مُطْلَقًا3، أَوْ فِي4 بَعْضِ الْأَحْوَالِ،
__________
1 أخرجه البخاري في "الصحيح" "كتاب البيوع، باب تفسير المشبهات، 4/ 291/ رقم 2052، وكتاب النكاح، باب شهادة المرضعة، 9/ 152/ رقم 5104"، والنسائي في "المجتبى" "كتاب النكاح، باب الشهادة في الرضاع، 6/ 109"، و"الكبرى" -كما في "التحفة" "7/ 300"- والترمذي في "الجامع" "أبواب الرضاع، باب ما جاء في شهادة المرأة الواحدة في الرضاع، 3/ 457/ رقم 1151"، وأبو داود في "السنن" "كتاب الأقضية، باب الشهادة في الرضاع، 3/ 306-307/ رقم 3603"، وأحمد في "المسند" "4/ 7، 383-384"، والدارقطني في "السنن" "4/ 175-176"، والحميدي في "المسند" "رقم 579"، والبيهقي في "الكبرى" "7/ 463" عن عقبة بن الحارث, رضي الله عنه.
وكتب "د" هنا ما نصه: "وفيه أنه تزوج بنتًا لأبي إهاب بن عزيز؛ فأتته امرأة فقالت: إني أرضعت عقبة والتي تزوج بها، فركب إلى المدينة. فقال له النبي, صلى الله عليه وسلم: "وكيف وقد قيل؟ ". ففارقها؛ إلا أنهم قالوا: إن هذا إرشاد إلى طريق الورع والتنزه عن الشبهات ولو ضعيفة، فإن الشارع جعل لسماع دعوى المرأة في الرضاع شروطًا لم تستوف ههنا؛ فكان مقتضاه ألا يلتفت إلى قول المرأة، ولا يقضي به في تحريم هذا النكاح، ومنه تعلم ما في قوله: "التي أراد أن يتزوج بها"".
قلت: انظر في المسألة وفقهها: "شرح السنة" "9/ 87"، و"فتح الباري" "9/ 153 وما بعدها و5/ 269".
2 أي: المسكوت عنه، أي: باقيه الذي لم تبينه السنة. "د".
3 كما في مثال النكاح بغير ولي قبل الدخول؛ فليس له أثر يترتب عليه إن حصل الطلاق قبل الدخول، وبعد الدخول ألحق بكل من الأصلين في حالة وحكم وإن كانت هذه الأحكام التي ذكرناها أخذت من بيان الحديث لا من اجتهاد العلماء. "د".
4 في الأصل: "على".

الصفحة 370