وَأَكَلَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِمَّا قَذَفَهُ الْبَحْرُ لَمَّا أَتَى بِهِ أَبُو عُبَيْدَةَ1.
وَالثَّامِنُ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ، [وَأَقَصَّ مِنَ الْأَطْرَافِ بَعْضِهَا مِنْ بَعْضٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ....} [الْمَائِدَةِ: 45]] 2 إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، هَذَا فِي الْعَمْدِ، وَأَمَّا الْخَطَأُ؛ فَالدِّيَةُ لِقَوْلِهِ: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ} [النساء: 92] .
__________
= "هي في معنى المسند"، أي: في حكم المرفوع، كما فهم ابن حجر في "الفتح" "9/ 621".
قلت: لأن قول الصحابي: "أمرنا بكذا"، و"نهينا عن كذا"، و"أحل كذا"، و"حرم كذا": مرفوع عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَلَى المختار عند جمهور الفقهاء، والأصوليين، والمحدثين.
لا جرم أن الشيخ تقي الدين ابن الصلاح، والشيخ محيي الدين النووي قالا: "يحصل الاستدلال بهذه الرواية لأنها في معنى المرفوع".
ولهذا الحديث طريق ضعيفة جدًّا، غريبة، لا بأس بالتنبيه عليها، وهي: عن مسور بن الصلت عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا كما تقدم، أخرجه الدارقطني في "العلل" "3/ ق 112/ أ"، والخطيب في "تاريخه" "12/ 245"، وقال الدارقطني: "لا يصح لأن المسور كان ضعيفًا، وهو كما قال؛ فقد كذبه أحمد، وقال ابن حبان: "يروي عن الثقات الموضوعات، لا يجوز الاحتجاج به".
وله طريق أخرى فيها أبو هاشم كثير بن عبد الله الأبلي، تركه النسائي، وقال البخاري: "منكر الحديث"، ولذا قال ابن حجر بعد كلامه على رواية أولاد زيد: "تابعهم شخص أضعف منهم، وهو ... ".
وانظر: "التلخيص الحبير" "1/ 26"، و"نصب الراية" "4/ 202"، و"البدر المنير" "2/ 158-164"، و"تخريج الزيلعي على الكشاف" "1/ 100/ رقم 84".
1 أخرج ذلك البخاري في "صحيحه" "كتاب المغازي، باب غزوة سيف البحر وهم يتلقون عيرًا لقريش وأميرهم أبو عبيدة، 8/ 78/ رقم 4362"، ومسلم في "الصحيح" "كتاب الزهد والرقائق، باب حديث جابر الطويل، 4/ 2308-2309/ رقم 3014" عن جابر -رضي الله عنه- وليس في رواية مسلم أكله -صلى الله عليه وسلم- منه.
2 ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.