وَبَيَّنَ1 عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ دِيَةَ الْأَطْرَافِ عَلَى النَّحْوِ الَّذِي يَأْتِي2 بِحَوْلِ اللَّهِ؛ فَجَاءَ طَرَفَانِ أُشْكِلَ بَيْنَهُمَا الْجَنِينُ إِذَا أَسْقَطَتْهُ أُمُّهُ بِالضَّرْبَةِ3 وَنَحْوِهَا؛ فَإِنَّهُ يُشْبِهُ جُزْءَ الْإِنْسَانِ كَسَائِرِ الْأَطْرَافِ، وَيُشْبِهُ الْإِنْسَانَ التَّامَّ لِخِلْقَتِهِ4؛ فَبَيَّنَتِ السُّنَّةُ5 فِيهِ أَنَّ دِيَتَهُ الْغُرَّةُ6، وَأَنَّ لَهُ حُكْمُ نَفْسِهِ لِعَدَمِ تَمَحُّضِ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ لَهُ.
وَالتَّاسِعُ: أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الْمَيْتَةَ وَأَبَاحَ الْمُذَكَّاةَ؛ فَدَارَ الْجَنِينُ الخارج من بطن
__________
1 وأشهر أحاديث الموضوع ما رواه مالك والنسائي عن عبد الله بن حزم عن أبيه، وما رواه أبو داود والنسائي عن عمرو بن شعيب، وهذا المثال مما وقع في الكتاب النص على الطرفين، لكن بيان أحدهما به والآخر بالسنة، وبقيت الواسطة على اجتهاد يبعد على الناظر. "د".
قلت: حديث عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهُ قضى في الموضحة بخمس، وفي الأصابع بعشر، وفي لفظ: "في الموضحة خمس"، أخرجه أبو داود في "السنن" "كتاب الديات، باب ديات الأعضاء، 4/ 695/ رقم 4566"، والترمذي في "الجامع" "أبواب الديات، باب ما جاء في الموضحة، 4/ 13/ رقم 1390"، والنسائي في "المجتبى" "كتاب القسامة، باب المواضح، 8/ 57"، وابن أبي شيبة في "المصنف" "9/ 142"، وعبد الرزاق في "المصنف" "9/ 306/ رقم 7324"، والدارمي في "السنن" "2/ 194"، وابن الجارود في "المنتقى" "رقم 785"، وابن أبي عاصم في "الديات" "113"، والبيهقي في "الكبرى" "8/ 81"، والبغوي في "شرح السنة" "10/ 195"، وإسناده صحيح.
قلت: وسيأتي تخريج الحديث الآخر.
2 في المثال الرابع مما يجري مجرى القياس. "د".
3 أي: من غيرها. "د".
4 في "ط": "الخلقة".
5 أخرجه البخاري في "الصحيح" "كتاب الديات، باب جنين المرأة، 12/ 246/ رقم 6904"، ومسلم في "الصحيح" "كتاب القسامة، باب دية الجنين، 3/ 1309/ رقم 1681" عن أبي هريرة, رضي الله عنه.
6 قال صاحب "التيسير" في شرح الحديث: "الغرة عند العرب العبد والأمة، وعند الفقهاء: ما بلغ ثمنه من العبيد نصف عشر الدية، وقوله: "حكم نفسه"؛ أي: لم يلحق بأحد الطرفين". "د". ونحوه عند "ف".