فِي السُّنَّةِ1 حُكْمُهُمَا، وَهُوَ إِلْحَاقُهُمَا بِمَا فَوْقَ الْبِنْتَيْنِ2. ذَكَرَهُ الْقَاضِي إِسْمَاعِيلُ.
فَهَذِهِ أَمْثِلَةٌ يُسْتَعَانُ بِهَا عَلَى مَا سِوَاهَا؛ فَإِنَّهُ أَمْرٌ وَاضِحٌ لِمَنْ تَأَمَّلَ، وَرَاجِعٌ إِلَى أَحَدِ الْأَصْلَيْنِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِمَا، أَوْ إِلَيْهِمَا مَعًا؛ فَيَأْخُذُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا بِطَرَفٍ؛ فَلَا يَخْرُجْ عَنْهُمَا وَلَا يَعْدُوهُمَا3.
__________
1 يشير المصنف إلى ما أخرجه الترمذي في "الجامع" "أبواب الفرائض، باب ما جاء في ميراث البنات، 4/ 414/ رقم 2092"، وأبو داود في "السنن" "كتاب الفرائض، باب ما جاء في ميراث الصلب، 3/ 121/ رقم 2892"، وابن ماجه في "السنن" "كتاب الفرائض، باب فرائض الصلب، 2/ 908-909/ رقم 2720"، وأحمد في "المسند" "3/ 352"، وابن سعد في "الطبقات الكبرى" "3/ 524"، والدارقطني في "السنن" "4/ 79"، والحاكم في "المستدرك" "4/ 333-334"، والبيهقي في "الكبرى" "6/ 229" من طرق عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر؛ قال: جاءت امرأة سعد بن الربيع بابنتيها من سعد إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقالت: يا رسول الله! هاتان ابنتا سعد بن الربيع، قتل أبوهما معك يوم أحد شهيدًا، وإن عمهما أخذ مالهما فلم يدع لهما مالًا، ولا تنكحان إلا ولهما مال. قال: "يقضي الله في ذلك". فنزلت آية الميراث؛ فبعث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى عمهما، فقال: "أعط ابنتي سعد الثلثين، وأعط أمهما الثمن، وما بقي؛ فهو لك".
وإسناد حسن، من أجل عبد الله بن محمد بن عقيل، قال الترمذي: "هذا حديث صحيح لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل"، صححه الحاكم ووافقه الذهبي، وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" "4/ 445" لابن أبي شيبة ومسدد والطيالسي وابن أبي عمر وابن منيع وابن أبي أسامة وأبو يعلى وابن أبي حاتم وابن حبان.
وشذ بشر بن المفضل عن عبد الله بن محمد بن عقيل؛ فقال: "هاتان بنتا ثابت بن قيس"، أخرجه أبو داود في "السنن" "رقم 2891"، والدارقطني والبيهقي، قال أبو داود والبيهقي: "أخطأ بشر فيه، إنما هما ابنتا سعد بن الربيع, وثابت بن قيس قتل يوم اليمامة".
وانظر: "فتح الباري" "8/ 244"، و"إرواء الغليل" "6/ 122"، و"تفسير ابن كثير" "1/ 468".
2 في "ط": "الثنتين".
3 غير ظاهر في الغرة في الجنين؛ لأنه لم يأخذ حكم النفس ولا الأطراف، وهو يفيد عطف قوله: "أو غيره" فيما سبق على قوله "احتياطي". "د".