وَضَّحَ بِهِ السَّبِيلَ1، وَكَأَنَّهُ جَارٍ مَجْرَى الْقِيَاسِ الَّذِي يُشْكِلُ أَمْرُهُ؛ فَلَا بُدَّ مِنَ الرُّجُوعِ إِلَيْهِ وَيُحْذَى حَذْوُهُ.
وَالْخَامِسُ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَكَرَ الْفَرَائِضَ الْمُقَدَّرَةَ: مِنَ النِّصْفِ، وَالرُّبُعِ، وَالثُّمُنِ، وَالثُّلُثِ، وَالسُّدُسِ، وَلَمْ يَذْكُرْ مِيرَاثَ الْعَصَبَةِ إِلَّا مَا أَشَارَ إِلَيْهِ قَوْلُهُ فِي الْأَبَوَيْنِ: {فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ} الْآيَةَ [النِّسَاءِ: 11] .
وَقَوْلُهُ فِي الْأَوْلَادِ: {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} [النِّسَاءِ: 11] .
وَقَوْلُهُ فِي آيَةِ الْكَلَالَةِ: {وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ} [النساء: 176] .
__________
1 يشير المصنف إلى جملة من الأحاديث، أشهرها ما جاء في كتاب عمرو بن حزم: "وإن في النفس الدية مائة من الإبل، وفي الأنف إذا أوعب جدعه الدية، وفي اللسان الدية، وفي الشفتين الدية، وفي البيضتين، وفي الذكر الدية، وفي الصلب الدية، وفي العينين الدية، وفي الرجل الواحدة نصف الدية، وفي المأمومة ثلث الدية، وفي الجائفة ثلث الدية، وفي المنقلة خمس عشرة من الإبل، وفي كل أصبع من الأصابع من اليد والرجل عشرة من الإبل، وفي السن خمس من الإبل، وفي الموضحة خمس من الإبل".
ولهذا الكتاب وجادات كثيرة، تجعل الباحث يجزم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كتب كتابًا لعمرو بن حزم؛ لأن التابعين ومن بعدهم وجدوا هذا الكتاب، وقرءوه وعملوا بما فيه، ولذا احتج به الإمام أحمد، كما في "مسائله" "رقم 38" للبغوي، وإسحاق في "مسائله لأحمد" "ص5"، وابن معين كما في "تاريخ الدوري" "رقم 647"، والشافعي في "الرسالة" "422-423".
وخرجته وتكلمت عليه بإسهاب في تعليقي على "الخلافيات" "1/ 501-508"، وانظر: "العواصم والقواصم" "1/ 333-335"، و"فتح الباري" "12/ 226"، و"الإرواء" "رقم 122"، و"تهذيب الكمال" "11/ 419"، و"تنقيح التحقيق" "1/ 412".