كتاب الموافقات (اسم الجزء: 4)

بِالْقِيَاسِ إِذْ ذَاكَ مِنْ بَابِ الْقِيَاسِ بِنَفْيِ الْفَارِقِ، نَصَّتْ1 عَلَيْهِ السُّنَّةُ -إِذْ كَانَ لِأَهْلِ الِاجْتِهَادِ سِوَى النَّبِيِّ -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ- فِي ذَلِكَ نَظَرٌ وَتَرَدُّدٌ بَيْنَ الْإِلْحَاقِ وَالْقَصْرِ عَلَى التَّعَبُّدِ- فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: "إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا حَرَّمَ مِنَ النَّسَبِ" 2، وَسَائِرَ مَا جَاءَ فِي هَذَا الْمَعْنَى، ثُمَّ أَلْحَقَ3 بِالْإِنَاثِ الذُّكُورَ؛ لِأَنَّ اللَّبَنَ لِلْفَحْلِ، وَمِنْ جهته در للمرأة4، فَإِذَا كَانَتِ الْمَرْأَةُ بِالرِّضَاعِ [أُمًّا] 5؛ فَالَّذِي لَهُ اللَّبَنُ أَبٌ بِلَا إِشْكَالٍ.
وَالسَّابِعُ: أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مَكَّةَ بِدُعَاءِ إِبْرَاهِيمَ؛ فَقَالَ: {رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا} [البقرة: 126] .
__________
1 أي: وجهة الإلحاق نصت عليه السنة؛ فقال عليه الصلاة والسلام ... إلخ لأن المقام قابل لتردد المجتهدين، فلم يتركه صلوات الله عليه؛ فقوله: "نصت.. إلخ" خبر ثان. "د".
2 أخرجه البخاري في "الصحيح" "كتاب الشهادات، باب الشهادة على الأنساب والرضاع المستفيض والموت القديم، 5/ 253-254/ رقم 2646، وكتاب فرض الخمس، باب ما جاء في بيوت أزواج النبي, صلى الله عليه وسلم 6/ 211/ رقم 3105"، ومسلم في "الصحيح" "كتاب الرضاع، باب يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة، 2/ 1068/ رقم 1444" عن عائشة، وفيه: "إن الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة"، لفظ مسلم، ولهما: "إن الرضاعة يحرم منها ما يحرم من الولادة" , وفي رواية لمسلم برقم "1445" بعد "9": "فإنه يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب"، والمذكور عند المصنف لفظ الترمذي في "الجامع" "أبواب الرضاع، باب ما جاء يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، 3/ 453/ رقم 1147" عن عائشة أيضًا، وقال: "هذا حديث حسن صحيح".
3 كما في حديث عائشة في استئذان أفلح أخي أبي القعيس زوج المرأة التي أرضعتها؛ فقالت: يا رسول الله! إن أخاه ليس هو الذي أرضعني، ولكن أرضعتني امرأته. فقال: "ائذني له فإنه عمك". "د". قلت: وهذه القصة هي التي أشرت إليها في تخريج الحديث السابق.
4 كذا في "ط" فقط، وفي غيره: "جهة در المرأة".
5 كذا في "ط"، وسقطت "أمًّا" من جميع النسخ، وفيها: "فالذي له اللبن أم"!! وكتب "د": "هنا سقط كلمة أما"، وقوله: "فالذي له اللبن أم" لعل الأصل: "فالذي له اللبن أب"، وهو الذي يلائم قوله -عليه السلام- في الحديث السابق: "فإنه عمك".

الصفحة 386